امان مستعار

– بلاش تمثل الجهل .بلاش تعمل نفسك مش فاهم .للخلاف القديم اللي بين أبوك وعمك كمال… وبين أبويا .الحادثة
اتسعت عينا سليم بالصدمة من اتهامها ، و كأن الكلمات نزلت على دماغه زي المرزبة. سليم كان جاهل زمان تمامًا بتفاصيل الجري\مة والتاريخ المظلم ده، لأن والده فؤاد وعمه كمال أبعدوه تمامًا عن الملفات القديمة.
خطا سليم خطوات سريعة ناحيتها، وصوته طلع مجروح و مصدمًا و محروقًا:
– ليان… أقسم لك بعزتي و شرفي إني ما أعرف حاجة عن كل اللي بتقوليه ده الا من بعد ظهورك صدفه في حياتي . أنا قربت منك لأنك أنتِ… لأن قلبي اتشد ليكي من أول لحظة، لأنك الإنسانة الوحيدة اللي حسيت معاها بالنقاء.
قاطعته ليان بكسرة قلب وابتسامة ساخرة مليانة وجع:
– قربت مني لأنك إيه؟.. لأنك أشفقت عليَّ وعلى ظروفنا؟ ولا علشان تعطيني أمان مستعار بفلوسكم و نفوذكم و سلطتكم عشان تسكتونا؟ الشك اللي زرعته عيلتك في قلبي مات بسببه كل إحساس حلو يا دكتور سليم… الثقة بيننا انتهت، و مبقاش ليها وجود.
قرب سليم منها أكتر، وعيونه كانت بتلمع بالدموع:
– ليان ارجوك… ما تحكميش عليا بذنب ما ارتكبتوش . ما تخلينيش أدفع ثمن ماضي أنا ماليش إيد فيه. أنا مستعد أدور معاكي على الحقيقة… مستعد أعرف أيا كان مين المذنب، بس ما تمشيش وأنتِ بتكرهيني.
تراجعت ليان خطوتين لورا، و مسحت دموعها بإيد ترتعش، وقالت بنبرة قاطعة باردة كالتلج:
– الحقيقة اللي بدور عليها تحت أقدام عيلتك… وأنا مش هكون الضحية الجديدة.
ثم التفتت، وقبل أن تخرج، التفتت إليه بنبرة انكسرت فيها روحها:
– وفي حاجة واحدة بس… لو اكتشفت إنك كنت عارف أكتر مما قلت لي… مش هسامحك.
خرجت تركض من المكتب وهي بتداري وشها، و سابت الباب مفتوح وراها…
وقف سليم في نص المكتب، وشه مشدود، وعروق رقبته بارزة من الغضب والصدمة. كان بيغلي من الداخل… بين حبه المكسور اللي ضاع في لحظة، وبين غضبه اللي في عقله ناحية عمه كمال والماضي اللي اندفن بدم ناس أبرياء.
وقع عين سليم على الملف القديم المفتوح أمامه على المكتب، فتح الصفحة التي كان عمر قد أشار إليها؛ اسم محمود، اسم حسان، وتاريخ قديم… ثم مكان الصفحة الأخيرة فارغ. الصفحة التي اختفت.
تجمدت ملامح سليم وهمس لنفسه:
– مين اللي شال الصفحة؟





