امان مستعار

وفي الحكايات التي تتشابك فيها خيوط الحب مع أسرار الماضي، لا يكون أصعب ما قد يواجه القلب هو أن يكتشف حقيقة مؤلمة… بل أن يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين قلبٍ يريد أن يصدق، وعقلٍ يخشى أن يكون الحب مجرد خدعة أُحكم تدبيرها.
هناك لحظةٌ ما، يصبح فيها الصمت أشد قسوة من العتاب، وتتحول الأسئلة التي لم نجد لها إجابة إلى سكاكين تمزق ما تبقى من الطمأنينة، ويصبح الدفاع عن الحب معركةً يخوضها القلب وحده، بينما يقف العقل متأهبًا لأسوأ الاحتمالات.
قد تظن أنك تحمي نفسك حين تشك فيمن تحب، وأنك تتجنب الخذلان حين تضع بينك وبينه ألف حاجز… لكنك قد لا تدرك أنك بذلك تدفعه إلى الابتعاد، وأن خوفك من خسارته قد يكون السبب الأول في خسارته بالفعل.
فليان لم تكن تبحث عن رجلٍ يحبها فحسب، بل عن أمانٍ لا تضطر إلى التشكيك فيه… وسليم، الذي اعتاد أن يجد لكل مشكلة حلًّا، اكتشف أن أصعب معاركه ليست تلك التي يخوضها لإنقاذ الآخرين، بل تلك التي يخوضها في مواجهة قلبه، حين يصبح الحب حقيقةً يخشاها، والشك وحشًا لا يعرف كيف يُسكته.
لكن ماذا يحدث حين يطلب القلب الثقة، بينما يطالب العقل بالدليل؟ وحين تكون الحقيقة التي يخفيها الماضي قادرةً على إنقاذ حبٍّ أو دفنه إلى الأبد؟
فهل يمنح سليم ليان حقها في معرفة الحقيقة، أم يترك شكوكه تهدم الجسر الأخير بينهما؟ وهل ستظل ليان متمسكةً برجلٍ أحبته، رغم أنه لم يمنحها بعد الثقة التي تستحقها؟
فبعض القلوب لا ترحل لأنها توقفت عن الحب… بل ترحل لأنها تعبت من إثبات براءتها لمن كانت تتمنى أن تجد عنده الأمان.
وفي حكاية أمان مستعار… قد يكون أصعب ما يواجهنا ليس اكتشاف أن من أحببناه أخطأ، بل اكتشاف أننا أحببناه بما يكفي لنتألم من شكه فينا أكثر مما نتألم من أخطاء الآخرين. 💜🔥
——————
نظرت له تاليا باستغراب:
ـ حضرتك ليه تدخلت؟
ـ عشان عندي مصلحة إن المكان يخلص صح ومن غير ما نعيد الشغل مرتين.
ـ كويس.
التفتت للعامل بحزم:
ـ كلم المورد وخليه يبدل الخامة على حسابه، وأنا هراجع الطلبية بنفسي.
انصرف العامل، وظل ياسين واقفا يتابعها بإعجاب يتزايد كل ثانية.
ـ إنتِ بتشتغلي كده دايما؟
ـ كده إزاي؟
ـ كأن المكان ده بتاعكِ و مسؤوليتكِ لوحدك.
أغلقت الملف وقالت ببساطة وصدق:



