امان مستعار

شد نفس طويل ومسح وجهه بإيده، بيحاول يمسح المشهد من دماغه، وفي اللحظة دي اتفتح الباب ودخل عمر الشريف، حاطط إيديه جوة بالطو الأبيض، و بيمشي بخطوات واثقة، ووقف قدام المكتب و أمال رأسه بابتسامة خبيثة ومجربة:

– سليم… فاضي شوية نتكلم يا مديرنا الجاد؟ ولا مشغول بالمراجعة على المرضى… أو بالأحرى، مراجعة واحدة بعينها؟

سليم ما رفعش عينيه فورا، حاول يمسك نبرته وقال بصرامة حازمة عشان يداري ارتباكه الداخلي:

– عمر، لو معندكش شغل في قسمك، انزل تابع مرضى الطوارئ. أنا معنديش وقت للهزار ده دلوقتي.

سحب عمر الكرسي وقعد قدامه براحة، وسند كوعيه على المكتب وقال بضحكة خفيفة فيها مكر صديق فاهمه أوي:

– هزار؟ يا بني أنا عمر الشريف… خبير القلوب قبل ما أكون دكتور بشرى .

– أنت دكتور، مش عراف.

– الطبيب الشاطر بيعرف يشخص الحالة من أول نظرة، وحالتك أنت بالذات محتاجة متابعة عاجلة.

حط سليم القلم على المكتب وقال بجدية حادة:

– عمر، لو عندك حاجة مهمة قولها و خلصني.

ابتسم عمر، بس النبرة المرة دي هديت وبقت مليانة مشاعر وصادقة:

– عندي… أنت اتغيرت يا سليم. في طريقة كلامك، في نظرتك. من يوم ما ليان دخلت حياتك وأنت بتقول: مجرد حالة، مجرد خالة مالك، مجرد عيلة محتاجة مساعدة… وكل مرة تزود كلمة جديدة عشان تقنع نفسك، لكن عينيك بتقول حاجة تانية خالص.

– لأنها الحقيقة يا عمر… هي مجرد بنت ظروفها صعبة، وأنا بساعدها.

مال عمر بجسمه للأمام وضغط بإصبعه على سطح المكتب:

– متأكد؟ طيب ليه لما كانت واقفة في الممر النهارده، خرجت من مكتبك زي المجنون أول ما سمعت صوت الخناقة؟ وليه بعد ما الأمن سيطر على الراجل، ما سألتش على مخلوق في المركز غيرها؟ مسكت كتفها وقلت لها: “أنتِ كويسة؟ جرى لك حاجة؟” بنفس النبرة اللي عمري ما سمعتك بتكلم بيها حد؟ أنت كنت مرعوب عليها أكتر ما هي مرعوبة.

سليم اتجمد لثواني، الأوراق في إيده اتضغط عليها من غير ما يقصد، ولف بكرسيه و بص ناحية الشباك الكاشف للممر، وقال بنبرة طالع منها برود مصطنع بالعافية:

– هي بنت صغيرة طالبة جامعة، قدامها حياتها و طريقها… وأنا راجل عندي شغلي، و عيلتي، و مسؤولياتي اللي ما تنتهيش. الموضوع مش بالشكل اللي أنت فاهمه.

– فارق السن كام يا سليم؟

– أربعة عشر سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *