امان مستعار

سكت محمود تمامًا، وعينيه زادت خوف ورعب، وهو بيبص ناحية الدرج القديم في الصالة، الدرج اللي مخبي فيه المفتاح الصغير للورقة اللي وصلته من تاليا  اللي خايف إن سليم… أو ليان… يوصلوا لها ويفتحوا بيها باب الجحيم من جديد.
——–
لاحظت ليان نظرته، ولاحظت ارتباكه. ولأول مرة في حياتها، رأت أباها لا كالأب الذي كان دائمًا مصدر أمانها، بل كرجل يحمل سرا أكبر من قدرته على الاحتمال.

بصت ناحية الدرج، وبعدين رجعت تبص له:

– بابا… إيه اللي في الدرج ده؟

اتوتر محمود، وحاول يخفي ارتباكه بسرعة:

– مفيش حاجة.

– بصيت له ليه؟

– قولت لك مفيش حاجة يا ليان.

– لا… فيه حاجة.

قربت منه خطوة، وصوتها بقى أهدى، لكن الهدوء نفسه كان مخيفا:

– إنت طول عمرك لما بتخاف عليا بتقولي الحقيقة حتى لو كانت صعبة… النهارده أنت مش خايف عليَّ بس، أنت خايف من حاجة أنا مش عارفاها.

حاول محمود يهرب بعينيه بعيدًا:

– ارجعي أوضتك يا بنتي.

– مش هقدر.

– ليان…

– أنا مش هقدر أرجع أوضتي و أنام بعد ما عرفت كل ده .

نادية قربت منها وهي بتحاول تهديها:

– ليان، أبوكي مش مستحمل اللي حصل زمان… سيبيه النهارده يرتاح، وبعدين كل حاجة تتحكي بهدوء.

ضحكت ليان ضحكة قصيرة موجوعة، و مسحت دمعة نزلت من عينها:

– بهدوء؟! هو أنا لسه عندي هدوء اصلا يا ماما؟

بصت لمحمود:

– أنا كنت فاكرة إن أكبر حاجة بتخوفني هي إننا نخسر البيت، أو إن بابا يفقد شغله، أو إننا ما نقدرش ندفع مصاريف علاج مالك… كنت فاكرة إن الأمان حاجة بسيطة، إننا لو فضلنا جنب بعض هنقدر نعدي أي أزمة.

سكتت لحظة، و بلعت غصتها:

– بس دلوقتي اكتشفت إن ممكن الواحد يبقى عايش وسط أهله، وبرضه يبقى فيه حاجات مستخبية عنه طول السنين.

مد محمود إيده ناحيتها، لكنها تراجعت خطوة. الحركة الصغيرة دي وجعته أكتر من أي كلمة:

– ليان… أنا خبيت عنك عشان أحميكي.

– وأنا دلوقتي محتاجة أعرف عشان أحمي نفسي.

– مش كل حقيقة بتتقال يا بنتي بتريح.

– بس الجهل بيقتل يا بابا.

سكت محمود، ما لاقاش رد. اقتربت منه أكثر، وقالت بصوت مبحوح:

– سليم قال لي النهارده إن فيه حاجة في الماضي بين عيلتنا و عيلته، وإنه هو نفسه بيدور وراها. كان ممكن يكذب عليَّ ويقول لي مفيش حاجة… لكنه ما عملش كده.

ارتعشت شفايف محمود:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *