امان مستعار

بالنسبة لبنت عاشت طول عمرها خايفة من بكرة، ومن الفلوس اللي بتخلص، ومن كسرة أبوها محمود قدام الديون، كان سليم هو القلعة المنيعة والحائط الثابت اللي لو الدنيا كلها اتهزت، هو أكيد ما بيتهزش.
وفي يوم، والمركز زحمة، حصلت الكارثة اللي زلزلت المكان؛ راجل ثائر دخل الممر وهو بيصرخ و بيهدد بقطعة إزاز مكسورة في إيده بسبب تأخير تحليل لمراته. الناس تراجعت بخوف، وليان كانت واقفة في وش الممر متجمدة، بس قبل ما يوصل لها الراجل بخطوة، خرج سليم من مكتبه ووقف بينهم بثبات مرعب، وقال بنبرة قاطعة:
– نزل اللي في إيدك يا حاج… حقك تاخده، بس مش بالأسلوب ده في مكاني.
الهدوء الصلب أجبر الراجل يرمي الإزاز، وفي ثواني الأمن اتعامل معاه. بس سليم ما اهتمش باللي حصل، كل اللي عمله إنه التفت لـليان، مسك كتفها بإيديه الدافية، وعينيه بتتفحص وشها المرعوب بنظرة فيها خوف مكتوم زلزل جموده:
– أنتِ كويسة؟ جرى لك حاجة؟
صوابع ليان العفوية مسكت في طرف جاكيته، وكأنها بتمسك في الأمان نفسه. فارق الـ14 سنة بينهما كان سدًّا منيعا يحاول سليم يبنيه كل يوم عشان يقنع نفسه إنه مجرد طبيب ورجل أعمال بيساعد بنت ظروفها صعبة، بس لمسة إيديها ونظرة عينها هدّت جدران العقل، فسحب إيده ببطء وهو بيضغط على القلم في جيبه عشان يثبت إيده اللي بدأت ترتعش، وقال بنبرة مشحونة مشاعر:
– ادخلي جوة المكتب يا ليان… ارتاحي و اشربي حاجة دافية. وجودك برة هنا… بيلخبطني.
خرجت كلماته بعفوية أربكتها، ولأول مرة تشوف الحيرة جوة نبرة الجراح الصارم، فابتسمت ابتسامة خفيفة ومشت وهي حاسة إن السور العالي بدأ يتشقق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔥الفصــــــــــــــــــل الثـــــــــــــــــالث 🔥
🔥 حين استيقظ الماضي 🔥
مقدمــــــــــــــة الفصـــــــــل🔥
ليــــــــــــان وسليــــــــــــم 🔥🔥
ليس كل أمانٍ نلجأ إليه يكون بريئًا من الأسرار…
فأحيانًا يأتي الشخص الذي يمنحنا الطمأنينة، حاملًا في يده مفتاحًا لأبوابٍ قديمة لم نكن نعرف بوجودها.
كانت ليان تظن أن قلبها بدأ يتغير بهدوء…
وأن ذلك الرجل الذي يظهر في اللحظات الصعبة، ويمنحها شعورًا لم تعرفه من قبل، ربما يكون الاستثناء الوحيد لقاعدة وضعتها لنفسها: أن الأمان أهم من الحب.



