امان مستعار

– أنا مش بتكلم عن الشغل دلوقتي يا ليان . أنا بتكلم عن سليم الشافعي… اسمعيني كويس… أوعي رجلك تخطي أرض فيها حد من العيلة دي تاني، ولا تنطقي اسمه على لسانك.
ارتبكت ليان، وأمسكت يديه:
– ليه؟ ده دكتور محترم، وساعد مالك، ووقف جنبي النهارده…
ضحك محمود ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة، ثم اقترب منها وقال بصوت خافت مليء بالقهر والوعيد:
– محترم؟ العيلة دي مش زي ما إنتِ شايفاهم يا ليان… المال والنفوذ واسم فؤاد اللي كل الناس بتحسب له ألف حساب، وراهم أسرار سودا أكلت عرق غيرهم، وظلموا بيه ناس كتير زمان… ناس اتظلمت، وبيوت اتخربت، وناس راحت بسبب جشعهم.
تراجعت ليان خطوة، والذهول يأكل ملامحها:
– وإنت متأكد؟
نظر إليها محمود بنظرة موجوعة، وتنهد:
– أنا كنت شغال هناك يا ليان… أنا عارف أبوه، وعارف عيلته كويس.
حدقت فيه والدماء تتجمد في عروقها:
– كنت شغال فين يا بابا؟ تعرفهم شخصيًا؟!
اقترب منها وأمسك كتفيها بكلتا يديه، وقسا على نبرته:
– مهما حصل، ومهما قال لك، ومهما حاول يقرب منك… ابعدي عن سليم . لو قربتي منه تاني، أو خليتيه يدخل حياتنا، هتكوني بتدوسي على ج.ثة أبوكِ، وعلى حق حسان صاحبي اللي مات ظلم .ابعدي قبل ما النار اللي جوايا تطولكِ إنتِ كمان.
في تلك اللحظة، انقطعت أنفاس الشقة تمامًا… وقفت نادية في ممر الغرف، يداها ملتفتان حول ثوبها المنزلي، وعيناها تتنقلان برعب بين وجه زوجها الشاحب كالموت، ووجه ليان المصدوم. خلفها تمامًا، وقف كريم مسمّرًا في مكانه، يمسك بكتف مالك الصغير الذي استيقظ على حدة الأصوات، و اختبأ خلف ساق خاله وهو يراقب بوجل.
وقفت نادية بذهول:
– إيه اللي بيحصل يا محمود؟ صوتك عالي ليه؟
لكن محمود لم يلتفت لأحد، ومشى بخطوات جادة نحو مكتبه، فتح أحد الأدراج بسرعة، وأخرج منه أجندة قديمة، وظل يقلب صفحاتها بعصبية حتى توقف عند صفحة مليئة بتواريخ وأسماء باهتة.
اقتربت ليان منه بالدموع:
– إيه الأجندة دي؟ وليه بتعمل كده؟ أكيد الدكتور سليم مش مسؤول عن حاجة حصلت زمان.
رد محمود فورًا دون أن يرفع عينيه:
– يمكن… وأنا ما قلتش إنه مسؤول. لكن لو اللي حصل زمان اتكرر، ولو فتحوا الملف القديم من جديد… سليم هيبقى جزء من الحكاية غصب عنه.
– وإنت ليه بتقول الكلام ده دلوقتي؟




