امان مستعار

– وده اللي مخوفني أكتر.

– ليه؟

– لأن اللي بيدور في الماضي، ممكن يفتح باب محدش يقدر يقفله.

– يمكن الباب ده لازم يتفتح.

– لأ.

خرجت الكلمة من محمود بعنف، حتى إن نادية انتفضت مكانها:

– لأ يا ليان… إنتِ مش فاهمة.

– يبقى فهمني.

صمت طويل نزل على البيت. محمود بص ناحية الدرج مرة تانية، ثم قال بصوت خافت:

– مش الليلة.

– إمتى؟

– لما أكون مستعد.

– وأنا مش هقدر أستنى.

– هتستني.

– ولو ما استنيتش؟

رفع محمود عينيه إليها، وكان الخوف واضحا فيهما:

– هتندمي.

فضلت ليان واقفة قدامه ثواني طويلة، وبعدين بصت ناحية الدرج، وكأنها بتحاول تحفظ مكانه في ذاكرتها. لكنها ما قربتش منه، وما حاولتش تفتح حاجة؛ لأنها، رغم كل غضبها، كانت لسه بتحترم أبوها.

رجعت أوضتها، و قَفلت الباب وراها… لكنها مقدرتش تقفل الباب اللي انفتح جوا عقلها.

مرت الليلة على ليان وكأنها الدهر… ليلة لم تذق فيها طعم النوم، تتقلب على جمر الأفكار والشكوك اللي نهشت كل راحة في قلبها. الضلمة مالية أوضتها، والموبايل في إيدها.

فتحت محادثتها مع سليم. فضلت تبص لاسمه وقت طويل. كتبت: أنا محتاجة أشوفك. .. مسحتها. كتبت: إنت كنت عارف حاجة عن أبويا؟ .. مسحتها برضه. كتبت: أنا عرفت. .. فضلت الجملة قدام عينيها ثواني، وبعدين مسحتها.

حطت الموبايل جنبها، وغطت وشها بإيديها. العقل اللي رسم سليم الشافعي في البداية كصورة للأمان، والقوة، والسند… بات دلوقتي بيواجه اتهامات أبشع من الكابوس. هل سليم دخل حياتها بالصدفة فعلا؟ هل نظراته واهتمامه وتخفيض مصاريف علاج مالك كانت بدافع حب صادق؟ ولا كان عارف هي مين من الأول ودخل حياتها بذكاء عشان يلهي أبوها، و يشتت انتباه العيلة، ويضمن إن السر القديم يفضل مقفول ومحدش يفتش في دم حسان اللي راح؟

حطت ايديها على قلبها، و همست لنفسها:

– أنا أصدق مين؟.. بابا عمره ما كذب عليا… وسليم، أنا عمري ما حسيت إنه كذب عليا.

وهنا كانت الكارثة؛ إن الاتنين بالنسبة لها كانوا أمان، وفجأة، الاتنين بقوا سبب خوفها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع أول خيط نور، كانت ليان أخدت قرارها. مش هتستنى، ومش هتفضل قاعدة في البيت تسمع رواية واحدة، ومش هتسمح لنفسها تكون مجرد طرف في حرب قديمة مش فاهمة بدايتها ولا نهايتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *