امان مستعار

اهتمامه المفضوح، و لهفته اللي بيتمرَّد بيها على عقله، كانوا فاضحينه قدام كل اللي حواليه… وقبل أي حد، قدام نفسه اللي بقت عاجزة تسيطر على قلب بيتحرق بحبها.

وقفت ليان في نص المكتبة، بتمسك الأوراق بيد ترتجف، وعينيها مثبتة على سليم اللي كان واقف قريب منها بدرجة تخنق الأنفاس، نظراته كانت تبريقة مشتعلة بين العشق المجنون والشك اللي بيأكل في أضلاعه.

قرب منها سليم خطوة واحدة، وصوته نزل بنبرة مبحوحة، واطية، بس مليانة وجع وتصميم:

ـ فاكرة إنك لما حطيتي رجلك برة العربية و قولتيلي الكلام ده، إنك خلاص هربتي مني؟ فاكرة إن العقل يقدر يفرمل دقة قلب لما تحكم؟

بلعت ليان ريقها بصعوبة، وعينيها المغلوبة بالدموع أبت تنكسر قدامه، فردت بنبرة حادة بس صوتها كان بيلعثم من شدة المشاعر:

ـ ما هربتش يا دكتور سليم… أنا بس بحط كل حاجة في حجمها الطبيعي. أنت اللي حطيت الحدود، وأنت اللي مش قادر تصدق إن كل نفس بتنفسه معاك كان صادق. لما تتأكد أنا مين بالنسبة لك… أبقى تعالي اتكلم.

سليم غمض عينيه لثواني، وكأنه بيحاول يسيطر على طوفان الوجع جوة صدره، وقرب أكتر لحد ما بقوا يفصل بينهم سنتيمترات معدودة، وحس بنبضها المتسارع:

ـ أقسم بالله يا ليان… أنا مش عارف أنا مين أصلاً وأنتِ قدامي. مخي بيصرخ بمليون دليل ورسالة تحذير، و بيقولي أبعد لأن فارق الحكاية أعمق مننا… وقلبي بيقولي إنك الوحيدة اللي أقدر أرمي حمولي عليها و أطمن. أنتِ خليتيني أتشتت بين حقيقتين… ومش عارف أنهي فيهم اللي بتموتني أكتر.

ردت ليان بابتسامة مكسورة وفيها كبرياء يدمي:

ـ الحقيقة بسيطة يا سليم… بس أنت اللي اخترت تصدق الس\كينة اللي بتدبحنا. اخترت تصدق الشكوك اللي زرعتها اسم “عائلة الشافعي” واسم أبويا، ونسيت العيون اللي كانت بتدور عليك أنت في عز الضلمة.

في اللحظة دي، انفتح باب المكتبة ودخل عمر الشريف بخطوات سريعة وهو بيلمس نظارته و بيدور بعينيه، ولما لمحهم واقفين جنب بعض والمشهد مشحون بالكهرباء والتوتر، اتوقف في مكانه و ابتسم ابتسامة خبيثة و مجاملة مخبّية جدية وراها:

ـ آه… شكلنا قطعنا لحظة درامية من بتاعة السينما . سليم… أنا بقالي ساعة بلف وراك بالعربية، ياسين قالب المركز و مبهدل الدنيا لأنك سيبت الاجتماع ونزلت فجأة، والورق ده محتاج توقيعك حالاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *