امان مستعار

– اتفقنا.
خرج سليم من الغرفة، ووقفت ليان تتابعه بظهره وهو بيمشي في الممر بخطواته الواثقة. كانت حاسة إن القصة بينه وبينها ما انتهتش مع خروج مالك من المستشفى، بل إن دي كانت مجرد المقدمة.
وما كانتش تعرف إن الأيام اللي جاية هتكشف لها إن دكتور سليم الشافعي، الجبل الأشم اللي بيوفر الأمان لكل اللي حواليه، بيخفي ورا دروعه الصلبة وجع وأسرار قديمة… وإن البنت اللي جت تدور عنده عن الأمان، هي الوحيدة اللي هتكون قادرة تقتحم حِصنه وتفك أسراره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء، كان الهدوء متمدد في كل أركان البيت الكبير، هدوء ما يشبهش الراحة خالص، على قد ما يشبه الهدوء الزائف اللي بيسبق انفجار سر اتدفن من سنين طويلة.
مكتب فؤاد كبير العائلة ابو سليم، الرجل اللي بنى إمبراطوريتهم بحديد ونار وصارت كلمته هي السيف كان في آخر الممر، ورا باب خشبي تقيل اعتاد يحجب عن باقي البيت كل اللي صاحبه مش عايزه يِتسمع أو يِتشاف. أباجورة واحدة كانت قايدة فوق المكتب، رامية دائرة ضوء أصفر على السطح الخشبي الفخم، بينما باقي الأوضة غرقان في نص عتمة مليانة بريحة الورق القديم.
كان قاعد على الكرسي كمال عم سليم، و الأخ الأصغر لفؤاد، الراجل الحذر صاحب الذكاء الهادي اللي بيفضل ديما يدير الأزمات من تحت لتحت بعيد عن المواجهة المباشرة كان بيقلب بملل وحذر في ملفات قديمة أطرافها اصفرت؛ عقود و شيكات ومستندات تخص مشروع الشراكة القديم اللي اتقفل ملفه من زمان.
فجأة… صوابعه اتسمرت فوق اسم مكتوب في تقرير حسابات قديم.
محمود… (محمود النوحي). اللي بيكون ابو ليان
توقفت حركة إيديه تمامًا. الاسم مكانش لشريك كبير ولا صاحب نفوذ، ده كان اسم راجل بسيط مرتبط بأكبر كابوس عاشته العائلة.
مرر كمال كفه على وشه و تمتم بصوت خافت طالع منه الخوف:
– محمود… معقولة؟ هو مش محمود ده اللي كان شغال مشرف في موقع المشروع القديم وقت الحادثة؟
قلب الصفحات بسرعة، كان الاسم جنبه توقيع قديم في أوراق الحسابات اللي راجعها حسان المحاسب قبل ما يموت بأيام. الحادثة اللي راح فيها حسان اتردم عليها بحجر تقيل تحت مسمى “قضاء وقدر”، عشان محدش يفتح ملفات الشراكة واللي حصل فيها.
فتح كمال درج المكتب وأخرج صورة قديمة لموقع المبنى زمان، كان محمود واقف فيها بملابس شغل بسيطة و وش باين عليه العياء والشقاء.


