عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

_ إبتسمت لها السيدة سنية وبدأت بالحديث:-
جيت أطمن عليكي يا جلب أمك جبل ما أهمل البلد
_ دنت منها وسألتها بهمس:-
طمانيني عليكي، حوصل؟
_ أهذا الكلام بمثابة تخليها عنها؟ لا تدري حقاً لقد تشتت عقلها، طالعتها لوقت قبل أن تردف:-
هتمليني لوحدي ياما؟
_ خفق قلب السيدة سنية تأثراً بنبرتها التي شعرت من خلفها بتخليها عنها، أخرجت تنهيدة مليئة بالهموم وأجابتها بنفاذ صبر:-
مليت يا ورد من جرف حمدان اللي مهيخلصش، بيتحكم فيا كاني جارية عنديه مش أمانة خوه، طهجت يا بتي رايدة أرتاح لي شوية بس طبعاً لو جولتي لاه مههملكش وحديكي يا حبة عيني أني مليش غيرك
_ رفعت ورد بصرها وحملقت في معالم السرايا بتفحص وإهتمام، تشاور عقلها فيما نوت عليه، أتكمل فيها أم تغادرها؟
_ لكن مواصلتها للعيش في ذلك السجن لن يكون منصفاً لها وإن غادرت لن يكون منصفاً لوالدتها حتماً لن يغادروا البلدة قبل إنتهاء ورد من عدتها إن تم الطلاق دون رفض من الجهة الأخرى وستضطر لأن تتعامل مع سخافة حمدان..
_ تريد أي علامة توجهها إلى أي طريق تسلك، أعادت النظر إلى والدتها التي تنتظر إجابتها بفروغ صبر
”سافري ياما اموري بخير”
_ هتفت بيهم ولا تدري ما الذي دفعها لقول ذلك والسماح بسفرها، لم تترك لها الحياة خيار لتختار أفضلهم ففي كلتى الأمرين لن تترضي عواقبهم ..
_ أدركت أنها أكثر نضجاً الأن حين فضلت راحة والدتها على ذاتها فمن المستحيل أن تضحي من أجل أي شخص إلا لها فهي من أحبتها بصدق ولم تندم على قرارها السريع التي لم تحسب عواقبه بعد لكن حتماً سيرضيها الله..
_ لم تكتفي سنية بجملتها فهي أكثر الانُاس حفظاً لنبرتها حين ترفض شيئاً، سحبت نفس وأردفت مؤكدة:-
ليه حساكي مش بتجوليها من جلبك؟ جولي لو ريداني أجعد وحداكي المهم تكوني مبسوطة يا جلب أمك
_ رسمت ورد بسمة زائفة وردت عليها تنكر حدسها:-
أكيد ياما زعلانة عشان هنتفارجوا بس هكون مبسوطة وأنتِ مرتاحة وبعيدة عن حمدان وعمايله
_ ربتت ورد علي ذراع والدتها وتابعت مضيفة:-
سافري ياما متشليش همي أني بخير في سرايا جوزي طلع طيب وعيخاف عليا كيف أبوي الله يرحمه أنا إهنه في أمانته
_ كلماتها بثت الطمأنينة في قلب السيدة سنية وشعرت بالراحة المفرطة داخلها، ضمتها للمرة الأخيرة قبل مغادرتها ومن ثم تلاها خالها وزوجته ثم بناته الحبيبات ..



