عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

______________________________________
_ رحبت صفية بضيوفهم بحفاوة عكس الشعور المسيطر داخلها فهي على دراية تامة بما حدث البارحة، صعدت للأعلى لكي تخبر ورد بوجودهم، طرقت بابها بخفة لم تسمع أي صوت أو حركة تدل على وجودها
_ أعادت طرقاتها بقوة أكبر قائلة:-
يا ورد يا بتي والدتك وخالك تحت ورايدين يطمنوا عليكي
_ فتحت الباب وظهرت من خلفه بعينين متورمة من فرط البكاء، أصدرت صفية شهقة خافتة حين وقع بصرها على حالتها المذرية، نظرت يمينها ويسارها ثم ولجت للداخل وأوصدت الباب خلفها وسألتها بإهتمام:-
مالك عاد يابتي ليه البكا ديه كلاته؟
_ مسحت ورد بسبابتها على أنفها لتجفف الماء الذي يسيل منها وردت عليها بنبرة مرتجفة:-
أني تعبت، مخابراش بيحوصلي إكده ليه؟ متهنتش بجوازتي من هلال وبعدها متهنتش بجوازتي من خوه كاني شوم كيف ما بتجول الست نادرة
_ فرت دمعة على مقلتيها حزناً حين تذكرت هجومها وإفترائها عليها في الصباح وواصلت حديثها بتلعثم:-
حتى الست نادرة حالها اتبدل أو يمكن كانت أكده واني موخداش بالي دي افترت عليا وجالت لولدها اني برد عليها وأني والله مرديت عليها ولا رفعت صوتي حتى
_ لم تستطيع التماسك لأكثر وجهشت باكية ورددت من بين بكائها:-
حتى ولدها عام على عومها وداس على كرامتي لاجل أمه
_ وضعت كلتى يديها على وجهها وانهمرت في البكاء الغزير، أشفقت صفية على حالتها التي أثرت بقلبها، إقتربت منها وضمتها لحضنها محاولة التخفيف عنها:-
والله معرفاش أجولك إيه يا بتي ربنا يعوضك خير عن اللي شوفتيه ..
_ إبتعدت عنها ورد وأردفت ما عزمت عليه:-
أني مهجعدش إهنه تاني أني مستاهلش المعاملة ديي أنا لساتي صغيرة على كل بيحوصلي ديه
_ ربتت صفية على ذراعها وأردفت مشجعة إقتراحها:-
معاكي في كل اللي هتعمليه المهم تكوني مرتاحة
_ حركت ورد رأسها عدة حركات متواصلة حاسمة أمرها على الهروب من ذلك السجن التي حُسرت بين جدرانه، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم دلفت للخارج بعدما إرتدت وشاحها الأسود الذي لا يظهر منها أي أنش وهبطت للأسفل بتريُث
_ أسرعت خطاها ما أن رأت والدتها بتلهف، ألقت بنفسها بين أحضانها الدافئة، لا تعلم كيف تماسكت في ذلك الحضن الحنون ولم تخر قواها وبكت، إبتلعت ريقها لتتحلى بالتماسك أكثر أمامهم




