عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

_ إقترب من القارورة الفخارية ورفعها للأعلى يرتشف منها فجائته الأخرى على استحياء تاركة مساحة كافية بينهم، أخفض القارورة من على فمه ولازال محتفظ بها بين قبضتيه وطالعها بأعين مُتيمة مردداً بنبرة ولهانة:-
إتوحشتك جوي
_ أخفضت بصرها في حياء كما احمرت وجنيتها وسارت كالبندورة في تمام جنيها، إبتسمت بعذوبة وقالت:-
جولتلك بلاها الحديت ديه
_ ظهرت بسمة سعيدة على محياه فهو يعشق حيائها الذي يتعامل معه باستمرار والذي يدل على برأئتها الأنثوية، إبتلع ريقه وسألها بمرح:-
أومال أجوله ميتي؟
_ رفعت بصرها عليه وقد إنعقد حاجبيها تلقائياً كما عقدت ذراعيها بتزمجر ورددت بحنق:-
جوله وجت ما أكون مرتك حلالك كيف ما وعدتني ولا نسيت الوعد إياك؟
_ أسرع هو بالرد عليها ينفي حديثها:-
لا طبعاً منسيتهوش أني بس مستنظر الوجت المناسب اللي أجي اتجدم لك فيه عشان أليج بحضرة الداكتورة
_ لم تمنع ضحكتها التي خرجت عفوية فخفق لها قلبه وتسببت في إضطرابات مشاعره التي تحثه على التودد معها أكثر، ماذا إن سمح لهما الوقت والمكان؟
_ تقابلا في نظرة حب صادق طالت لوقت قطعها ذلك الصوت الدخيل:-
واجفة حداكي بتعملي إيه يا صفاء؟
_ إتسعت حدقتي صفاء على آخرهم بصدمة حين إنسدل سؤال والدتها عليها، رجف جسدها من فرط الإرتباك والتوتر التي إنحشرت داخلهم، حاولت أن تستيعد جزءاً من رونقها وإلتفتت إليها مجيبة إياها بتلعثم:-
كنت بملي القُلة عشان لو الغفر إحتاجوا مية
_ أوماءت لها صفية باقتناع ثم صوبت بصرها على ضيف فلم يروق لها وقوفه في الوقت ذاته مع خروج إبنتها، لم تريد أن تطيل في الأمر أثناء وجوده وأمسكت بذراعها أمرة إياها:-
همي جدامي يلا..
_ لم يرف له جفن منذ أن تفاجئ بوجود والدتها، أوصد عينيه ما أن إختفت من أمامه يتنفس الصعداء، حاول ضبط أنفاسه المتهدجة التي يصغي إلى صداها داخله ثم عاد إلى صديقه بهدوء..
_ رمقه مصطفى متعجباً من حالته المريبة وسأله مستفسراً:-
المية عجبتك للدرجة دي، مجدرتش تفوت القُلة وحديها؟
_ أنتبه ضيف لتلك القارورة التي لازالت تتوسط صدره ، ابتسم بتهكم فهو لازال أسفل تأثير المفاجأة وقال:-
مختش في بالي معلاش بجا الظاهر إني محتاج أنام، يلا تصبحوا علي خير
_ ألقى بجملته ثم إنصرف سريعاً بينما إستأذن مصطفى هو الاخر ونهض ليعود حيث غرفته التي لم يعتادها بعد، وقبل أن يولج للداخل راوده ذاك الشعور مرة أخرى فرفع رأسه للأعلى قاصداً شرفة غرفته لكنها لم تكن واقفة كما توقع، أخفض رأسه وأكمل سيره إلى الداخل حيث غرفته ثم فراشه الذي ألقى ببدنه عليه وكما أعتقد تماماً لن ينام بسهولة كسابق أيامه في تلك الغرفة اللعينة ..



