عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

_ تقدمت إلى الأمام باحثة عن هاتفها المحمول ولم تتردد ثانية في مهاتفة من تبقي لها من العائلة، انتظرت قليلاً فأتاها صوته المتحشرج الذي يدل على عدم استيقاظه بعد:-
مين؟
_ ردت عليه بنبرتها المبحوحة التي تزداد وقت البكاء:-
اني ورد يا طاهر
_ لم يتسلل صوتها إلى شحمة أذنه بل صُوب داخل صميم قلبه مباشرةً، انتفض من نومته وأجابها بنبرة ولهانة:-
ورد! كيفك يابت عمي؟
_ مسحت عبراتها براحة يدها كما أخذت شهيقاً عميق لكي تواصل مكالمتها وبعد لحظات أردفت بتردد:-
أني زينة بس رايدة منيك طلب..
_ لم يطيل الصمت وأجابها بلهفة:-
أنتِ تؤمري
_ نظرت ورد بتفحص للمكان التي تود الفرار من سجنه وأردفت بحسم:-
……………….
______________________________________
_ اجتمع كبار القرية في مبنى خاص قد قام العمدة بتشيده ليقام فيه الجلسات العُرفية بين أهالي البلدة يتناقشون فيه لحل مشكلاتهم.
_ جلس خليل يتشاور مع أهل قريته في تلك الحمى التي سيطرت على أغلب ماشية البلد، تبادلوا أطراف الحديث كما يبحثون عن حلول قاطعة لتلك العدوى المتسببة في خسائر كبري
_ الجميع منتبه ويصغي باهتمام ربما يصلوا إلى طريقة ما يعوضون بها الخسائر الباهظة التي وقعت على عاتقهم دون سابق إنذار عدا مصطفى فلم يسمع أي من الأحاديث التي تناولها الجميع من حوله فعقله لا يتوقف عن إيلام نفسه علي تصرفه الأخير مع ورد.
_ يلعن زلة لسانه تارة وتارة أخرى يحاول إيجاد تبريرات لتصرفه، لكن في النهاية يصل إلى نقطة مشتركة بين تضاد أفكاره وهي اللوم، يشعر بالإختناق والتعصب كلما تذكر نظراتها التي أرسلت إليه فيهما إشارات معاتبة وكأنه خذلها!!
”مصطفى يا مصطفى”
_ أنتبه لنداء والده المتكرر الذي أخرجه من شروده وردد بذهن شارد:-
بتجول حاجة يا بوي؟
_ قطب خليل جبينه بغرابة من أمر ولده المريب وردد مستاءً:-
أبااه أديلي ساعة بنادم عليك وأنت ولا إهنه
_ نهض مصطفى عن مقعده وأردف بنبرة متعبة:-
معلاش يا بوي من جلة النوم هستأذن أني
_ سمح له والده بينما مرر مصطفى أنظار على الجميع وأخذ منهم إذن المغادرة ثم هرول للخارج مسرعاً بخطى متريثة، عاد إلى السرايا وهو يعد الثوانِ لكي يلتقي بورد حتى يصلح ما اقترفه
_ كانت والدته واقفة بقرب من الباب في استقباله عاقدة ذراعيها ووجها لا يبشر بالخير، ألقى عليها مصطفى التحية ثم سألها متلهفاً وهو يبحث بسودتاه على ورد:-
ورد لساتها في أوضتها ياما؟



