عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

______________________________________
_ أسرعت في خطاها والابتسامة لا تختفي من على وجهها بانتصار لنجاح أولى خطتها وسيرها على ما يُمرام، فتحت بوابة المنزل الصغيرة ورمقت المنزل بوجه ملئ بالدماء النشيطة من فرط حماسها فهي لا تطيق السنتيمرات التي تبعدها عن إكمال خطتها الداهية..
_ قرعت الجرس وانتظرت أمامه بفروغ صبر، فُتح لها الباب من قِبل ”ضيف” الذي انعكست تقاسيمه وتحولت إلى الغضب ما أن رآها أمامه، التفت برأسه للخلف يتفحص المكان جيداً ثم أعاد النظر إليها وهمس لها بوجه محتقن تفور به الدماء:-
إيه اللي جابك إهنه يا وجه البرص إنتي؟
_ لم تعيره صباح إهتمام ودنت منه هامسة بفتورٍ:-
سبج وجولتلي ملكيش صالح عاد بيا وأني دلوك اللي بجولك ملكش صالح بيا
_ رفعت ذراعها ووضعته على كتفه مُبعدة إياه لكي تمر للداخل، نادت بعلو صوتها ما أن توسطت الردهة:-
مروة يا مروة
_ حضرت مروة إلى مصدر الصوت فتفاجئت بصباح، رسمت بسمة على وجهها واقتربت منها مرحبة بها:-
الدار نورت إلك زمن معتاجيش عندينا
_ بعتاب زائف أجابتها الأخرى:-
كنتي أنتِ سألتي يعني يا ندلة، يلا ممنوش العتاب دلوك أني رايدة اتحدت معاكي في موضوع
_ أضاقت مروة عينيها بغرابة ولم تستطيع الصمود وسألتها والفضول يتآكلها:-
إيه هو الموضوع؟
_ نظرت صباح علي ضيف الذي يتابع حوارهما باهتمام بائن وأردفت:-
مهينفعش إهنه تعالي في أوضتك
_ تعلقت صباح في ذراع مروة ثم ساروا معاً إلى غرفة مروة بينما كز ضيف على أسنانه بضيق شديد فتصرفاتها لا تروق له وبالتأكيد لن يأتي من خلفها سوى المتاعب ..
_ لمح طيف والده وهو يهبط الأدراج متكأ على عصاه فلم يريد المغادرة قبل أن يعيد تكرار طلبه لعله يؤثر عليه تلك المرة في عدم وجود والدته ..
_ انتظر حين جلس في مقعده الخاص في الردهة ثم سحب شهيقاً عميق وهو يستعد لتلك المواجهة الحاسمة، أخرج زفيره على بطئ ثم توجه نحوه بخطى متريثة، ألقى عليه التحية ومن ثم بدأ فيما يريده بنبرة متلعثمة:-
حديثنا مخلصش يا بوي، لساتني عند كلامي ورايد اتجدم لصفاء..
_ حرك والده رأسه وطالعه بملامح جامدة فأسبق ضيف بالتأثير عليه قبل أن يتلقي رفضه:-
يا بوي صفاء بت زينة وأخلاجها عالية وتعليمها كمان عالي يعني دي اللي تليج بيا وبعيلة الحمايدي مش واحدة من عيلة كابيرة وهي نفسها صفاتها ونعتها عفشين!!


