عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٢

_ أنتبه على صوت والده المتحشرج:-
خوك مات أهنكه وإحنا واجفين محلك سر معارفنيش نرجعوله حجه، أني مستاهلش أكون بوه مستاهلش اكون أي حاچة واصل!!
_ كلماته كانت كالذي يطعن في صدره بخنجر ذو سن حاد، لم يكن أمامه سوى مواسته فإنهما لا يمتلكَ سوي مأزرة بعضهما البعض إلى أن يجد جديد في قضية قاتل هلال، اقترب منه مصطفى وربت على ظهره مواسياً إياه:-
هون على حالك يا بوي إن معطرناش عليه اليوم هنعطر عليه بكرة
_ حرك خليل رأسه بقلة حيلة ثم سارا معاً عائدين إلي السرايا، قرع مصطفى الجرس ففتحت له صفاء بعبوس، انقضت عليه ما إن رأته أمامها كأنها كانت في انتظاره حيث قالت متلهفة:-
إلحج يا سي مصطفى ورد رايدة تهمل السرايا وأني مجدراش أمنعها.
_ قطب مصطفى جبينه بغرابة ووجه بصره على تلك المتمردة التي تقف ممسكة بحقيبتها حاسمة أمرها على المغادرة، اقترب بخطاه منها متسائلاً في حيرة من أمرها:-
واخدة شنطتك وعلى فين أكده من غير إذني؟
_ قلبت عينيها كما إلتوى ثغرها للجانب بتهكم ورددت ساخرة:-
بعد عني الله يرضيك أني منجصاش مجلسة على المسا
_ استشاط مصطفى غضباً من أسلوبها الساخر وصاح بإنفعال:-
مين اللي عيتمجلس على مين دلوك؟ واظبطي أكده وأنتِ عتتحدتي معايا
_ تأففت ورد متذمرة وهتفت بنفاذ صبر:-
ماشي يا سيدي بعد عني بجا خليني أمشي
_ تدخل العمدة في تلك الأثناء بسؤاله حين رآي إصرارها علي المغادرة ناهيك عن لهجتها المريبة التي تحادث بها مصطفى:-
مالك بس يابتي إيه اللي حوصل عاد عشان تهملي السرايا، يعني هو يتعدل أنتِ تتمردي!
_ أوصدت ورد عينيها لبرهة في محاولة استعادة سلامها النفسي فلابد من محادثة حماها بذوق وأدب، ازفرت أنفاسها ثم رفعت رأسها بعزة نفس و أجابته بثبات:-
معاودة دار أبوي أني جوزي مات الله يرحمه وجعدتي إهنه ملهاش عازة
_ فغر خليل فاهه بصدمة من وراء حديثها، لم يستوعب عقله ما قالته بسهولة، حل الصمت لوقت قبل أن يواصل خليل حديثه محاولاً إيفاقتها:-
واللي جدامك ديه يابتي معيجبكش ولا إيه، كيف يعني ممعتبرهوش چوزك؟
_ شدت ورد بقبضتها على حقيبتها وبعبوس ونبرة باردة أردفت:-
هو اللي ممعتبرنيش مرته وجالها كاتير وأني مهجدرش على العيشة اللي مش عيشة ديي، وكيف ماهو مراضيش بيا أني كماني مرضيهوش في حياتي بكفياني جلة جيمة من وجت ما عتبت السجن ديه.



