شرين بره مستنياكى

شيرين برا مستنياكي بالـ…”
الكلمة قطعت في حنجرته زي موس حامي، وعينيه حارت في السقف وهو بيتدحرج على ضهره، جسمه اتشنج تشنيجة واحدة سريعة، وبعدها هبط زي جث..ة هامدة في نص صالة الرقص.
الهدوء اللي حل في القاعة كان مرعب، أكن الزمن وقف فجأة. فرقة المزيكا نزلت آلاتها، والمصوراتي نزل كاميرته، والـ 200 مدعو اللي كانوا من ثواني بيرقصوا ويصقفوا، بقوا واقفين زي التماثيل. الصدمة لجمت الكل، بس الصدمة دي ما قعدتش كتير.
“ابني! طارق! الحقوني يا ناس، الواد بيموت!”
صرخة الحجة كريمة شقت سكات القاعة وهي بترمى نفسها على الأرض جنب ابنها، بتلطم على وشها وتنفض في كتافه عل وعسى يرد عليها. الحاج عزوز جرى هو كمان، وشه جايب ألوان، نزل على ركبه ويده بترتعش وهو بيحاول يشوف نبض طارق أو يصحيه: “طارق! رد عليا يا بني! حد يطلب الإسعاف بسرعة! يا فندق يا كلاب، الإسعاف فين؟”
القاعة اتقلبت لمصيدة في ثواني. الناس بدأت تزق في بعض، اللي بيحاول يتفرج، واللي خايف ليكون وراه مصيبة وعايز يخلع، ورضوى مراته واقفة بتصرخ بهستيريا وبتشد في شعرها.
وسط المعمعة دي كلها، كانت مريم واقفة في مكانها، ما تحركتش خطوة واحدة. فستان فرحها الأبيض المنفوش كان لسه مفرود حواليها، بس قلبها كان في حتة تانية خالص. الكلمة الأخيرة اللي طارق قالها كانت بتلف في دماغها زي الإعصار.
“شيرين برا مستنياكي بالـ…”
شيرين؟ شيرين مين؟ الاسم رن في ودنها زي جرس إنذار بخراب قديم. شيرين دي كانت صاحبة عمرها، الأخت اللي ما ولدتهاش أمها، لحد من سنتين لما اكتشفت إن شيرين وطارق كانوا بيلعبوا بيها، وإن طارق استغل شيرين عشان يسرق ورق أرض مريم اللي ورثتها عن جدتها، ولما مريم كشفتهم، طارق رمى كل التهمة على شيرين، وأهلها وقفوا مع طارق كالعادة، وشيرين اختفت من يومها بعد ما توعدت إنها مش هتهضم حقها.
مريم حست إن حيطان قاعة فندق “جراند النيل” بتضيق عليها. طارق ما كانش ناوي يسممها أو يقتلها في الفرح.. البودرة دي كانت حاجة تانية. كانت حاجة تخليها تغيب عن الوعي، أو تفقد السيطرة على نفسها، عشان تطلع برا الفرح.. لشيرين!
“مريم! إنتي سامعاني؟ مريم!”
أحمد عريسها كان بيشدها من إيدها بقوة، وشه كان مليان رعب وعلامات استفهام مالهاش آخر. عينيه كانت بتقلب بين طارق المرمي على الأرض وبين مريم اللي ملامحها باردة زيادة عن اللزوم.


