انا وشمي وتعويذه

 

ظلت تتابع المشهد بأعين ذاهلة، كيف، متى، ولماذا يعمل في تجارة المخدرات هو صاحب محل مشغولات نحاسية، ويأتي إليه الكثير و الكثير، حتى السُياح يأتون إليه، لا تعرف من أين أتت بكل هذه الجرأة لتكمل سيرها متجهة حيث محل عملها في مجال المشغولات اليدوية المخصصة لزينة المرأة تبدل حال يوميها بل حالها ككل، فتى أحلامها يساعد في تدمير عقول الشباب، من أين أتى بهذه الجراة ليفعل بقلبها ما فعل، كانت تشعر بنياط قلبها تتمزق، دمر لها احلامها و حياتها، طوق النجاة التي كانت تحسبه خيرًا ابعده الله عنها، ترددت الأقاويل حول قض\ية ذاك الحبيب الغادر، اصبح علكة في فم الجميع، فقدت السيطرة على اعصابها لو رأت أحدًا يُلقي عليها تحية الصباح لقتــ ـلته في الحال، ولج شاب طويل القامة عريض المنكبين، ذو بشرة سمراء و عينان بُنية داكنة، يميز وجهه شارب كثيف تتوارى خلفه شفتاه الغليظة قليلًا، يُدعى ” عبد الكريم ” هذا الشاب افضل شباب جيله، حيث السُمعة الطيبة و الشهامة و الكرام، تجاوز الخامسة و الثلاثون من عمره ومازال أعزب، قلبه معلق بها وهي لا ترأه من الأساس، و لكن لا بائس هو يناجي ربه ليلًا نهارًا لترضى بهِ زو جًا، فـ صبرًا جميلًا .

 

❈-❈-❈

 

و ضع ” عبدالكريم ” الصناديق الخاصة ببعض أدوات التصنيع، ثم جلس ليلتقط أنفاسه و هو يجفف حبات العرق المتكونة أعلى جبينه، بطرف قميصه الأسود، كانت عيناه تسترقان النظر إليه، اليوم ليست كسابق عهدها، تُرى ماذا حدث، هل هي غاضبة بسبب والديها أم قام بتوبيخها مدير المحل ؟

 

انتشله من بئر أفكاره صوت ذاك الرجل العحوز و هو يشير بيده آمرًا إياه أن يحمل الصناديق إلى المخزن الداخلي و راح يقول بحدة

– شيل يا عبده الصناديق دي جوا يلا وهات الأسور و السلاسل عشان نبيلة تقفلهم عشان النهاردا الفرع الرئيسي جاي ياخدهم

 

أومأ برأسه و قال بلسانه الثقيل و حروفه المتلعثمة قليلًا

-حـاضـر يا عدلي

 

بدأ في حمل الصناديق و ترك ” نبيلة ” تتحدث مع صاحب المحل عن النقوشات المطلوبة، و ما الأدوات التي تنقصها لتُنهي عملها كما يجب أن يكون، عاد من جديد و بين يده العمل المطلوب، جلس مقابلتها و بدأ يساعدها

في ترتيب الأشياء حسب أولويتها، تردد كثيرًا في فتح باب الحديث، دائمًا صامتة دائمًا تحدثه داخل إطار عمله، يريد أن يخبرها برغبته في الز واج منها، و هي لم تدع له فرصة واحدة لفعل ذلك، ظل شاردًا في ملامحها حتى لوحت بيدها أمام وجهه وقالت بنبرة ساخرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *