انا وشمي وتعويذه

الفصل الأول
———-
في صباح أحد الأيام و تحديدًا الساعة التاسعة صباحًا، كانت تضع لمسـ ـاتها الأخيرة قبل رحيلها، نظرة أخيرة لتطمئن على مظهرها، ثوبها الوردي و وشاحها الأبيض اعطى لها شكلًا جميلًا، هي تعشق هذه الالوان، جذبت حقيبتها الجلدية ذات اللون الأسود وخرجت من غرفتها، سارت بخطوات هادئة متجهة نحو المائدة المستديرة، جلست على مقعدها وبدأ في تناول وجبة الإفطار، الجميع في حالة من الصمت، لا تعرف لماذا الصمت الذي حال فجأة هكذا، على الرغم من اقتراب موعد شقيقتها إلا أن حالة الحزن مخيمة على الجميع، تناولت القليل من الجبن مع قطع الطماطم ثم رشفات سريعة من الشاي الساخن، سرعان ما وقفت عن مقعدها و هي تهندم ملا بسها للمرة الأخيرة، القت السلام ثم غادرت و قبل أن تغلق باب الشقة استوقفتها والدتها وقالت بإستفهام
– متنسيش يا نبيلة تجيبي الحاجات اللي قلت لك عليها وتعدي على الخياطة تشوفي الهدوم خلصت و لا لأ، عشان اختك مشغولة
استدارت ” نبيلة ” بجسدها وقالت بغضبٍ مكتوم من والدتها التي لم ترأف بحالتها المادية أبدًا وتطلب منها فوق طاقة تحملها
– حاضر يا ماما ربنا يسهل ها شوف كدا هعمل إيه و هقدر اجيب ايه ادعي لي أنتِ بس
جُملتها المعتادة لتخبر والدتها بأن المبلغ المتبقي معها بالكاد يكفيها، لكن لا حياة لمن تنادي، خرجت من السجن الذي تقطن فيه إلى الحرية، تتنفس الهواء بعمقٍ وكأنها كانت محرومة من هذه الحركة، يسمح لها والدها الخروج صباحًا للذهاب إلى عملها
حتى تأتي له بالمال الذي يجمعه لها على حد قوله
سارت بخطوات هادئة اقتربت من دكان حبيبها ودقات قلبها تتسارع، كل شئ تفعله يهون مقابل هذه المقابلة الصباحية، وعدها بالز و اج وطلب منها التحلي بالصبر فقط أن تتحلى حتى يحين الوقت
تأجلت زيارته لأبيها يومًا بعد يوم عامًا تلو الآخر، وها هو يأجل للعام الخامس على التوالي زيارته هذه المرة لم تتحدث لأن شقيقتها ستـ ـتزوج وأخذت كل ما ادخرته هي لنفسها، كان قلبها يتمزق على متعلقاتها اللتي شغلتها بـ ـيده ليلًا، تراجعت سريعًا ما إن رأت مجموعة من رجال الشرطة تجتمع حول دكان حبيـ ـبها، وأحدهم يقف جواره وبيده أكياس بلاستيكية بها قطع صغيرة من المخدرات وضعت يـ ـدها على فاها لتكتم صدمتها مما رأته للتو .




