غزال في طريق الاسد1

غزال في طريق الاسد الكاتبة نرمين عادل همام
الفصل الأول
طلعت شمس الصباح دافية على شباك الأوضة الصغيرة.. كانت “فريدة” بتلف شالها الأبيض الخفيف على شعرها الأشقر الطويل اللي نازل زي سلاسل الذهب على ظهرها. بشرتها ناصعة البياض وعيونها العسلية المعجونة بالندى كانت بتبص في المراية المكسورة وهي بتبتسم ببراءة.
نزلت الصالة عشان تروح كليتها، لقت أبوها “مرسي” قاعد على الكنبة بيمصمص شفايفه وبيهز رجله، وأمها “سعاد” واقفة بتمسح دموعها بالمريلة.
فريدة بنبرة رقيقة وزي الفل: — صباح الخير يا بابا.. صباح الفل يا أمي. مرسي بص لها بنظرة تفحص وجشع كأنه بيبص لصفقة رابحة: — صباح النور يا فريدة.. غوري على كليتك يلا وما تتأخريش، الليلة في ضيف تقيل قوي جاي بيتنا. فريدة باستغراب: — ضيف مين يا بابا؟ مرسي بصرامة حادة: — مالكيش دعوة! تنزلي وتيجي في ميعادك وشك الملاكي ده متروق ومغسول وزي الفل.. يلا!
خرجت فريدة وهي حاسة بنغزة في قلبها.
على الناحية الثانية.. في أطراف برج “الكيلاني للتطوير العقاري”، دخل سليم الكيلاني بهيبته الطاغية اللي بتهز البلاط تحت رجليه. بدلة كحلي فاخرة، عيون سودا صقربة، وسامة رجولية حادة ملهمة لرجال الأعمال بسن الـ 42.
سليم قفل باب مكتبه الفاخر، وسند رأسه على المقعد المجلد بالجلد الطبيعي، ورجع بذاكرته لأسبوع فات:
فلاش باك: كان طالع من موقع بناء في الشارع، ومطرة خفيفة نازلة.. فريدة كانت بتجري عشان تلحق الأتوبيس، وفي لحظة تعثرت رجليها الصغيرتين وكانت تقع قدام عربية سليم الضخمة اللي وقفت بشرارة فرامل حادة.
سليم نزل بسرعة من العربية بلهفة، إيده السمرا العريضة مسكت دراعها الناعم برفق عشان يرفعها.. أول ما إيده لمست نسيج جلدها الناعم، سرت كهربا دافية في جسمه كله!
سليم بنبرة حنونة وخاطفة: — حاسبي يا آنسة! أنتِ كويسة؟!
رفعت فريدة عينيها العسلية البكر ببطء.. والعيون الصافية شلت تفكيره. وشها الملاكي وخوفها الخفيف خلا قلب سليم اللي متجمد من سنين يدق بدقات متسارعة. فريدة بصوت خفيض ومرتعش زي البلبل: — أ.. أنا أسفة.. شكراً لحضرتك. جريت وسابته، بس سليم فضل واقف مكانهم يسأل نفسه إزاي لمسة بالبساطة دي فتحت في قلبه أبواب العشق!
باك: سليم ابتسم ابتسامة دافية وهمس لنفسه: — “جميلة أوي يا فريدة.. ووالله ما هتروحي لغيري، وهتكوني أميرة قلبي وقصري.”



