غزال في طريق الاسد1

رفعت التليفون وطلب “مرسي” اللي بيشتغل مقاول صغير في إحدى الشركات: سليم بثبات وهيبة:— مرسي.. أنا جاي الليلة عندك البيت مع المحامي بتاعي عشان أطلب إيد بنتك فريدة، والفلوس والشيك المفتوح اللي طلبته هيكون جاهز في إيدك. مرسي بلهفة وجشع طافح:— يا مرحب بيك يا سليم بيه! البيت بيتك والبنت طوع أمرك من الليلة!

بيعة العمر واللمسة الأولى”

جاء الليل.. وجرس الباب رن. دخل سليم الكيلاني بهيبته التي تنحني لها الرؤوس، لابس أحدث طراز، ورائحة العود الفاخر ملأت البيت البسيط.

مرسي كان بيلحس كلامه ويتذلل قدامه، بينما أمه سعاد كانت قاعدة بتموت من القهر. سعاد بصوت واطي ومكسور: — بس يا سليم بيه.. أنت راجل واصل ومعدي الأربعين، وهي بنت لسه في العشرين.. مش شايف إن الفارق بينكم كبير أوي؟ مرسي قاطعها بزعيق وقسوة: — اكتمي يا سعاد! الفلوس والستر هما اللي يعيشوا، وسليم بيه هيدفع مهر ما حلمتش بيه بنت في حارتنا، وهيديني توكيل محلات وعمارة باسمي!

سليم اتضايق من جشع الأب، بس كل همته إنه ياخد فريدة ويحميها من البيئة والجشع ده.

نادى مرسي على فريدة.. وخرجت فريدة بلباس بسيط، باصة في الأرض ودموعها محبوسة. قعدت جنب أمها وراسه مرفوعة للأسفل.

سليم بصوت دافئ يذوب الحديد: — إزيك يا آنسة فريدة؟

رفعت فريدة عينيها بالراحة.. وأول ما شافته، الصدمة شلت لسانها.. هو نفس الراجل اللي أنقذها في الشارع وحست بدفء إيده!

سليم قام وقف بخطوات رجولية واثقة، وقرب منها لحد ما بقى واقف قدامها مباشرة. مد إيده الكبيرة السمرا، وأخد كف إيدها الصغير الناعم بين إيديه برفق شديد كأنه بيمسك حبة لؤلؤ نادرة. اللمسة كانت دافية وملايانة حنان، جسم فريدة اقشعر كله، وحست بكهربا سرت من صوابعه لقلبتها!

سليم بنبرة حنونة وواثقة وهمس رجولي: — متخافيش مني يا فريدة.. إيدك دي من النهاردة أمانها في إيدي، وما عاش اللي يزعلك أو يكسر خاطرك في الدنيا.

فريدة سحبت إيدها بالعافية والدموع نزلت من عينيها، وبصت لأبوها بقهر: — بابا.. أنت بتبيعني لواحد أكبر منك عشان الفلوس؟! مرسي بقسوة ورزعة إيد على الطاولة: — الفرح بعد شهر والموضوع انتهى بلاش قلة أدب!

دخلت فريدة أوضتها وهي بتعيط بصوت مكتوم، وسليم خرج ونار العشق والقهر على دموعها شاعلة في صدره؛ عايز يضمها لصدره ويكتنفها بحنانه عشان تعرف إنه مش مشتريها، ده شاري قلبها!

 “دفء القهر والغزل الرقيق”

مرت أيام، وفريدة قاطعة الأكل والشرب وحابسة نفسها، وأبوها بيستعد يقبض الشيك ومهر السمسرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *