انا عشقك

تأبطت ذراعه و غادرت المكان دون أن تعقب على حديثه بكلمة واحدة، استقلت السيارة المخصصة لهما، نظرت من النافذة تاركة لـ عيناها دموعها العنان، و تحججت بأن السبب في ذلك هو المساحيق التي وضعتها خبيرة التجميل لها .
على ما يبدو أنها ستضطر لإختلاق الأكاذيب دوما لـ تخرج من المأزق الذي اوقعت نفسها فيه، أما هو أجبر عقله بأن يأخذ قسطًا من الراحة اليوم هو بحاجة بأن يشعر بـ السعادة فقط، وصلا أخيرًا القاعة التي سوف يقام فيها حفل الزفاف، وقفت تنظر في أعين المدعوين وجدت والديها مثلهم كـ مثل الأغراب، لا تعرف إن كانت تتقدم بالشُكر لهم أن تأخذ منهم موقفًا و تقطع علاقتها بهما بعد إجبارها على الز و اج منه، ما الذي حدث لها لماذا لا ترحم قلبها و عقلها اليوم، ما الذي حدث لها لماذا تفكر أكثر من اللازم في هذا الأمر و من المفترض أنه انتهى مُنذ بدايته من الأساس، رُبما لأنها كانت تُشغل نفسها في عملها، أو كانت تقنع نفسها بأن قلبها سيخضع له في النهاية، جلست في المكان المخصص لهما وضعت باقة الزهور بينهما و هي تعود بخصلة متمردة و اعادتها خلف أذنها، رغم أنها محجبة إلا إنها قررت أن تفعل مثل فتيات جيلها، رغم إعتراض إلا إنها سيطرت بـ اسلوبها عليه، مسيطرة تعلم هذا جيدًا لكنها تبرر أن هذا أبسط حقوقها كـ تعويض لها عن حقها في إبدء الرأي .
وقفت عن الأريكة و تأبطت ذراعه لتبدأ رقصتها الأولى معه، حاوط خصرها و هي رقبته اقتربت منه نظرًا لضمته القوية له، و كأن يريد أن يؤكد لـ قلبه أن الماثلة أمامها و بين احضانه هي ذاتها التي كانت يُشبع عيناه منها و هي شاردة حزينة أو سعيدة وقع في عشقها بكل الحالات . أما هي نظرت لـ شهاب الذي ولج من باب القاعة برفقة والده، ابتسمت لهما و بشكل تلقائي لوح لها ” والد شهاب” انتهت الرقصة و عاد كلا هما إلى المكان المخصص و ما هي إلا ثوانٍ و وقف يصافحها و بارك لهما، وقعت عيناها على العقد الذي صممه خصيصًا لها مُنذ أكثر من ثلاثة أيام، عكف على إنهائه حتى يستطع اهدائه لها في يوم عقد قرانها، و كان هذا السبب الأول في تعبه، ابتسم لها و غادر المكان، جلس على المقعد و نظر في شاشة العرض الكبيرة التي تظهر صورتها بشكلٍ دائم، ما الذي حدث لماذا قام بتأجيل كل أعماله اليوم ؟ لماذا اعتذر عن السفر و ما الذي حدث له ؟ الوضع لا يطمئن بالمرة بالنسبة له، تحجج بالذهاب مع والده لقضاء بعض الوقت في جو جديد عليه، و بداخله هو يكره الأعراس بوجه خاص و المناسبات التي تجعله يحتك مع الآخرين بوجه عام، أتى موعد تقطيع قالب الحلوى، طلب النادل منها أن تفعل ما تفعله الفتيات و يلتقط العريس قـ ـبلة خلسة لكنها رفضت، لا يعرف لماذا ابتسم على رفضها لكنه شعر بضيق ما إن وجد زوجها يحاوط جـ ـسدها ليطبع قبـ ـلته على خدها، لـ يتفاجئ بها ترفع يدها على شفتاه تمنعه و هي تقول بنبرة حادة قرأها جيدًا على ملامح وجهها و هي تقول بضيق


