روايه بقلم نور بشير

فرتمى يونس بأحضان والدته يبكى بكاءا مرير ، لم يبكي هكذا قط فى حياته ، فقام عبد القادر بغلق التلفاز فى فزع على وضع إبنه و تفوه بذعر و خوف شديد: مالك يا حبيبى فيك إيه
فأستمر يونس فى البكاء متكورا فى حضن والدته ، يبكى كالطفل الصغير الذى فقد والدته للتو ، فأردفت زينب بنبرة باكية على بكاء صغيرها: مالك يا يونس فيك إيه يا حبيبى متوجعش قلبى عليك يا نن عينى
فقال عبد القادر بجدية رغم خوفه البادى على ملامح وجهه: سبيه يا زينب خليه يطلع كل اللى جوه و لما هيهدى هيتكلم
و بالفعل ظل يبكى فى حضن والدته لما يقرب من النصف ساعة ، و والدته محتضنه إياه بشدة تبكى على بكاء صغيرها إلى أن هدء تماماً و كف عن البكاء فيما عدا شهقاته الصادرة عنه من حين لأخر ، و ما أن كف عن البكاء حتى قال عبد القادر بنبرة حانية بها الكثير من اللطف: قول لينا بقا مالك يا يونس ، أمك يا حبيبى قلبها هيقف من كتر البكا معاك
يونس لا رد ….
فنطقت زينب بنبرة حانية:طمنى قلبى يا يونس الله يرضى عليك يا أبنى ، أنا مش مستحملة أشوفك فى الوضع ده
فرفع يونس رأسه من على صدر والدته و لكنه لايزال بداخل أحضانهاو أردف بحزن دفين و مراره عاشاق: دهب ، دهب هتتجوز يا ماما ، ثم أكمل بنبرة باكية يقطع لها نياط القلب؛ أنا بحبها مش هستحمل أشوفها فى حضن راجل تانى ، مش هستحمل ، أنا عارف أنى جرحتها و ندمان والله العظيم ندمان ، و لو أقدر أرجع الزمن تانى هرجعه و هكون إنسان جديد و عمرى ما هفكر فى جرحها ، أنا مستهلهاش أنا عارف بس أنا موجوع أوى يا ماما ثم رفع يديه يضر..ب بها أعلى قفصة الصدرى و أكمل بحرقه؛ هناااا فى ناااااار جوايا ، أنا عارف أنى أنا السبب فيها و أنى أستاهل كل اللى أنا فى بس هم\وت لو أتجوزته هموووو’’’’’’’’’’’’’ـوت
يتبع….رواية ولد الهلالي الحلقة التاسعة
فنطق والده بحدة: و هو ده اللى مخليك بتبكى و تنوح زى الستات يا يونس ، ثم تابع بعدم أكتراث بحالته هذه؛ كل اللى أنت فى دلوقتى ده من صنع إيدك يا أبنى ، و ربنا شاهد و عالم أننا كلنا حذرناك و كنا عاملين حساب اللحظة دى لكن أنت مسمعتش من حد ، أنت مسمعتش غير صوت دماغك و سبت التراب و مسكت الأزاز و نسيت أنك منه و إليه هتعود و أن الأزاز مسيرة هيحمى و أول ما هيجرح هيجرحك أنت ، لو أنت نسيت اللى أنت عملته فيها يا يونس فأحنا يا أبنى منسناهوش ، ربك إسمه العدل و يمكن اللى أنت فى دلوقتى يكفر عن ذنبك اللى عملته فيها زمان
ففرت دمعة ساخنة من عيون يونس و هم بالحديث إلا أن والدته سبقته بلهجة حازمة لا تقبل النقاش: ولا كلمة يا يونس ولا كلمة ، أنا بقالى سنين ساكته يا أبنى و مش بتكلم بقول حياتك و أنت حر فيها ، بس أنا عمرى ما ربيتك على أذيه الناس و وجعهم ولا حتى ربيتك على الأنانية يا يونس ، ثم أضافت بأستنكار؛ أوعى تفكر أنى مبسوطة بوضعك دلوقتى ولا شمتانة فيك ، أنت أبنى يا يونس يعنى حتة من روحى و قلبى و ربنا يعلم أنا قلبى بيتقطع عليك أزاى دلوقتى بس زى ما أبوك قال يا حبيبى ربك إسمه العدل ، و مش من العدل يا أبنى أنك تعمل فيها اللى أنت عملته و تتجوز و تعيش حياتك ، حتى لو مكنتش مرتاح فيها بس أنت اللى أختارت ، و أنت مالكش الحق أنك تحرم عليها اللى أنت حللته لنفسك ، و لو عاوز الحق كمان ، هى دلوقتى ست حرة و من حقها تشوف حياتها لكن أنت لما قررت تشوف حياتك كنت راجل متجوز و عندك عيل صغير ، أنت رميت مراتك و إبنك على طول أيدك يا يونس و مفكرتش فيهم ، و هما دلوقتى من حقهم يعيشوا ، يمكن أنا و أبوك هيبقا صعب علينا أوى أننا نشوف حد تانى واخد مكانك ، بس البنت دى أست كتير أوى فى حياتها يا حبيبتى و من حقها بقا ترتاح و تدوق طعم العوض ، و أنا واثقة أن إبنك هيكون فى أمان مع أكمل ، أكمل راجل محترم و إستحالة يغدر بيها يا يونس أو يوجع إبنك فى يوم من الأيام




