روايه بقلم نور بشير

فنظر له يونس و تحدث بتقدير: صدقنى يا بابا أنا و دهب روحنا أتوحدت من جديد و مش هتفترق أبداً إلا بطلوعها للى خلقها ، فهم يونس أن يخطوه بقدماه للخارج إلا أن دهب سقطت مغشياً عليها فاقدة للوعى تماماً ، فلحقها يونس بين ذراعيه و هو يهتف بإسمها فى ذعر و خوف شديد ، مما جعل زينب تصرخ و هى تضرب بيديها أعلى صدرها: بننتتتتى
و صاح الصغير بأسم والدته فى لهفة و نبرة باكية: مااااامى
فحملها يونس بين يديه ذاهبا بها إلى غرفة ولدته و هتف فى كريم بحدة: كرررريم أطلب الدكتور بسرررررعة ، بسررررعة يا كريم
فأقتربت منها دينا جالسه إلى جوارها تبكى بذعر و هى تردد دون وعى: دهب ، دهب فوقى يا حبيبتى ، فوقى عشان خاطرى
و يونس كل ذلك جالسا إلى جوارها واضعا رأسها داخل أحضانه ممسكا بيديها فى ذعر و اضعا عدة قبلات متفرقة فوقها و هو يردد بخوف شديد: حبيبتى فوقى عشان خاطرى ، مش بعد ما بقيتى معايا و فى حضنى تسيبينى
و بعد مرور نصف ساعة
خرج الطبيب من غرفة دهب فأسرع إليه يونس مرددا بلهفة: طمنى يا دكتور مراتى عاملة إيه
أوما الطبيب برأسه و أردف بعملية: المدام سكرها كان عالى أوى ، و من الواضح أنها بقالها أكتر من يوم ما أخدتش جرعة الأنسولين الخاصة بها و أتعرضت لضغط عصبى قوى ، بس الحمد لله أحنا لحقناها و لو كنا اتأخرنا عليها أكتر من كده كانت هتدخل فى غيبوبة سكر ، ثم تابع بتساؤل؛ هى أتعرضت لحالة زى ده من قبل كده ولا دى أول مرة
نطقت دينا مسرعة بحزن شديد: ايوووه يا دكتور من خمس سنين أتعرضت لزعل جامد و دخلت فى غيبوبة و قعدت فى المستشفى أكتر من يوم
كل ذلك تحت صدمة الجميع ، و خصوصاً يونس
فمحبوبته تعانى من مرض السكرى منذ سنوات و هو لا يعلم
متى و كيف …. ؟
صدمة قوية تلقاها للتو ، فهذا الخبر حقا كالقشة التى قسمت ظهر البعير بالنسبة له كما يقال
و على الجانب الآخر تقف زينب و عبد القادر و كريم فى صدمة ، يتساءلون كيف لها أن تصيب بمثل هذا المرض دون معرفة أحد منهم ؟
متى أصيبت به من الأساس؟
و متى دخلت فى غيبوبتها و مكثت بالمشفى دون علمهم ؟
صدمة قوية تلقاها الجميع للتو فتابع الطبيب بعمليته: طب كويس جدا ، لأن من الواضح أن الموضوع بيحصل معاها على فترات ، أهم حاجة تبعد عن أى زعل أو مضايقات و تلتزم بجرعة الأنسولين فى مواعيدها
فهتف يونس بلهفة: طب هى كويسة يا دكتور دلوقتى صح
فأوما الطبيب برأسه بأيجاب و تابع بهدوء: هى دلوقتى كويسة الحمدلله بس ياريت لو تأكل و تنام لأن من الواضح كمات أنها ضعيفة أوى و أنا كتبتلها شوية تحاليل عشان نطمن أكتر ، ثم مد يديه بتلك الورقة إلى يونس فأخذها يونس منه مناولا إياها إلى أخيه حتى يأتى لها بالدواء الخاص بها ، و بعد أنصراف الطبيب وجه يونس حديثه إلى دينا متسائلا بحزن: ممكن تقوليلى أمته تعبت و أمته ده حصل لها
فوضعت دينا وجهها بالأرض و نطقت بحزن: من خمس سنين ، يوم ما جاتلى لما أنت قولتلها أنك بتحب واحدة غيرها و هتتجوز ، أول ما فتحت الباب لقيتها واقعة من طولها جريت بيها عالمستشفى و هناك الدكتور قالى أنها فى غيبوبة سكر و أنه إسعافها و بعد كام يوم خرجت من المستشفى


