روايه بقلم نور بشير

فصرخ يونس بها بعصبية و استطرد بحدة و هو يضع يديه أعلى فمها: بس بس ، أسكتى ، حرررررام عليكى اللى أنتى بتعمليه فيا ده حرررررام ، أنتى إستحالة تتجوزيه يا دهب إستحالة تجيبى عيال تانى الدنيا دى غير عيالى أنا و بس ، مش مسموح لك أساساً أنك تعيش فى أحضان راجل تانى غيرى أنتى فاهمة
فصرخت به دهب بحدة: و أنت مش حرام عليك اللى أنت عملته فينا زمان ، مش حرام عليك إهانتك و ذلك ليا و معايرتك ليا بتربيتى و أهلى اللى سابونى و الملجأ اللى أتربيت فى ، و أنا اللى فى الآخر حرام عليا ، يا أخى ده ربنا إسمه العدل و مابيرضاش بالظلم ، و بعدين أنتى مين أصلاً عشان تسمح ليا أو متسمحش ، أنت مالكش وجود فى حياتى يا يونس ، أنت نكرة مش موجود بالنسبة لى ، أنت حدودك بتنتهى عند إبنك و بس ، ده إذا كان ليك حدود معاه أصلاً ، ثم تابعت بتساؤل؛ أنت تعرف إيه عن إبنك رد عليا ، أنت تعرف هو فى سنة كام حتى ، بيأكل إيه بيشرب إيه ، بيلعب إيه ، أنت ماضى فى حياتى و أنا قفلت عليه يا يونس و إستحالة هرجعله تانى أو حتى هرجع للفترة دى ، ثم أبتسمت بنشوة و أردفت بكبرياء؛ بس عارف أنا بشكرك و ممتنة ليك حقيقى من كل قلبى ، عارف ليه
فضيق يونس عيناه حبيسة الدمع فى تساؤل ، فردت دهب بجبروت؛ لأن بفضلك أنت أنا بقيت دهب جديدة ، بقيت دهب فؤاد اللى لو شافت دهب القديمة اللى كانت معاك كانت تفت عليها و على حياتها معاك ، أنا حقيقى بشكرك يا يونس لأنك عطتنى فرصة عمرى ، لأنك ساعدتنى من غير ما تحس أنى أوصل للى أنا فى دلوقتى ، بشكرك من كل قلبى على أنك عطتنى فرصة أعرف من خلالها راجل أنا عارفة و واثقة أنه هيحطنى جوه عنيه و قلبه أنا و أبنى ، راجل هيحتوينى و يعوضنى عن ظلمك و قرفك يا يونس ، راجل هعيش معاه و أنا مطمنه و عارفة أنه مش هيغدر بيا فى أى لحظة
فأسودت عين يونس و جز على أسنانه من فرط غضبه و همس بفحيح أفعى: ده على جثتى يا دهب ، على جثتى أن أشوفك فى حضن راجل غيرى ، صدقينى يا دهب و ده وعد منى ليكى و وعد الحر دين
فنطقت دهب بقوة: و أنا كمان يا يونس بوعدك أنى هتجوزه و وعد الحر دين
فنظر لها يونس نظرة أخيرة ثم أقترب من باب المنزل بحزم شديد فحانت منه نظرة مترجيه تجاه دهب ، فشاحت هى بنظرها بعيداً عنه فى جمود و صلابة ، ففتح الباب و خرج يجر خلفه أذيال الخيبة ، و بمجرد ما أن أعلق الباب خلفه حتى أتجهت دهب إلى هاتفها و أجرت إتصال بأحدهم ، و بمجرد ما أتاها الرد حتى نطقت مسرعه: أكمل أنا موافقة أتجوزك
على الجانب الآخر بمجرد ما أن خرج يونس من شقة دهب ، حتى شعر بالأختناق و الضيق الشديد ، يشعر و كأنه لا يستطيع التنفس و كأن العالم يضيق به ، و الأرض لم تعد قادرة على حمله ، يريد أن يبقى لحاله و لكنه فى الوقت نفسه يريد أن يرتمى بأحضان أحدهم و يشكو إليه مما فعله و جناه على حاله ، و لكن نادين هى آخر شخص يريد رؤيته الآن ، لا يطيقها و لا يطيق قربها حتى ، لا يعلم ما الذى فعله بحاله هذا ، و ما تلك الوقعة التى أوقع حاله بها
أخذته قدماه إلى منزل والده و والدته ، و بمجرد ما أن فتح الباب و دلف إلى الداخل حتى وجد والدته جالسه تشاهد التلفاز بصحبه والده ، و بمجرد ما أن رأته والدته حتى هتفت بلهفة: يووونس حبيبى ، ثم أضافت بتساؤل و أستغراب عندما لاحظت حزنه البادى على ملامحه؛ مالك يا أبنى فيك إيه




