روايه بقلم نور بشير

ظلت عبراتها تهبط بغزارة دون أن تصدر أى رده فعل منها ، مما جعل يونس يشعر بفقدان الأمل و الخيبة ، فرفع يديه ماسحا عبراته هو الآخر و ألتفت بجسده حتى ينصرف و هو يجر أذيال الخيبة خلفه ، يشعر و كأنه كالمشلول قدماه غير قادره على حمله لا يستطيع أن يخطو بها و لو خطوة واحدة حتى ، و لكنه تحامل على نفسه و حاول أن يخرج خارج الغرفة فهو لا يستطيع المكوث أكثر من ذلك و لا يستطيع تحمل أن يشاهدها أكثر من ذلك بهذا الفستان الذى من المفترض أنها ستزف به على رجل أخر غيره ، لا يتحمل حتى مجرد تخيله لهذا المشهد ، فكيف له أن يتحمل بأنها ستصبح بأحضان رجل أخر غيره ، يا الله ، يشعر و كأن وجع العالم كله يقبع بداخله الآن ، يشعر و كأنه سيمو\ت لا محاله
و دهب واقفه خلفه ساكنه لا تتحرك و لا تصدر أى رده فعل يذكر ، سوى الشرود و البكاء الساكن ، تشعر و كأنها غير قادره على التنفس حتى
و بمجرد ما وصل يونس إلى باب الغرفة و مد يديه فاتحا للباب إلا أنه أستمع إلى صراخها بأسمه قائله بصوتا عال بعض الشئ ينم عن مرارتها: يوووووووووونس ، يوووونس متمشيش ، أنا عشت خمس سنين من غيرك و مش هقدر أكمل أكتر من كده من غير وجودك ، أنا اللى هم\وت يا يونس المرة دى بجد
فأقترب منها يونس ثم سحبها إلى أحضانه ساحقا إياها فى عناق طويل دام لبضع دقائق ، يشبع فيه كلاهما إشتياقه للأخر من خلاله ، ثم شدد يونس من أحتضانه إياها و هى يردد بلهفة: بحبببببببك ، بحبببببك ، بحبك يا دهب
و بعد مرور ساعتان
قضاها الجميع فى البحث عن دهب فهى قد أختفت تماماً و لا أحد يستطيع العثور عليها حتى الآن ، الجميع يتأكله القلق ،
لا يعلمون أين هى ؟
و ماذا حدث معها ؟
و لماذا أختفت هكذا ؟
و على الجانب الآخر تقف دينا إلى جوار أكمل مبتسمه له أبتسامة أمتنان و هدرت بتقدير و عرفان: أنا بجد مش عارفة أشكرك أزاى يا أكمل ، أنت بجد شخص محترم جداً و أتمنى أنك تقدر تلاقى البنت اللى تحبك و تعوضك عن الدنيا كلها ، أنا لو فضلت أشكرك من هنا لأخر عمرى ، عمرى ما هوفيك حقك
فأبتسم لها أكمل بإنكسار و نطق بأبتسامه حزينه: أنا معملتش غير واجبى يا دينا ، أنا مكنتش هقدر أكمل مع واحدة مش بتحبنى و قلبها مع غيرى ، بس لما أنتى كلمتينى و فهمتينى كل حاجة و أنك عوزانى أوافقها على الجواز عشان نساعدها أنها ترجع ليونس ، أنا عمرى ما كنت هوافقها أننا نكمل و أنا عارف أنها بتحبه ، أنا وافقتك بس عشان أنا عارف أنهم بيحبوا بعض و أنك زى ما قولتيلى أن يونس أتغير فعلاً و بيحبها و إستحالة يغدر بيها تانى خصوصاً بعد أنتى ما قبلتيه على السلم و عرفتى أنه طلق مراته و ندمان و شوفتيه و هو بيعيط ، أنا لولا أنى واثق أنك بتحبيها و عاوزه ليها الخير أنا عمرى ما كنت





