عرش من زجاج

كانت الكلمة الأخيرة طالعة من بين سنانه زي طلقة رصاص ملهاش رجعة، بس صوابعه اللي قفلت على فكها كانت بتترعش.. رشة المطر كانت بترزع في إزاز العربية زي ما تكون عايزة تكسره وتسحب الهدوء الضايع جوة الصالون الجلد الأسود.
سما مالمشتش عينها من عينه، ولا حتى اتخضت من جرة إيده. عيونها السمرا كانت أهدى من الشارع الضلمة اللي واقفيين فيه على كورنيش النيل في أواخر ديسمبر. مسكت إيده ببطء، وشالت صوابعه عن وشها بحركة هادية لكن فيها ثبات يجنن أي حد، وقالت وهي بتعدل لياقة جاكيت البلوفر بتاعها: “تعرف يا مراد؟ إنت مش زعلان عشان أنا ما استخدمتش الكارت.. إنت زعلان عشان اكتشفت إنك مش عارف تشتري الحيطة اللي أنا ساندة عليها.”
مراد سكت لحظة، ودماغه كانت بتغلي. رجّع ظهره لورا وسند راسه على كرسي العربية، وصوابعه بتخبط على الدركسيون بسرعة وبنرفزة، عيونه كانت باصة للشاشات اللي منورة في تابلوه العربية، كل حاجة حواليه تشهد إنه راجل بيحرك ملايين بكلمة، بس البنت اللي قاعدة جنبه دي كانت العقدة الوحيدة اللي مش عارف يفكها.
”شراء؟” قالها وهو بيضحك ضحكة مكسورة وناشفة، وورى الضحكة دي كان فيه غضب مكتوم، “أنا لو عايز أشتريكي يا سما، كنت اشتريت الجامعة اللي بتدرسي فيها باللي فيها! أنا عملت كل ده عشان أحميكي.. عشان ما أشوفكيش ماشية بالمترو في عز الحر وبتجري ورا المواصلات عشان تلمي مصاريف كتبك! بس إنتي دماغك ناشفة.. شايفة إن الجدعنة عيب، وإن العزة معناها إنك ترمي كل حاجة في وشي!”
سما لفت جسمها كله ناحيته، والنور الميت بتاع كشافات الشارع كان ضارب في وشها، ملامحها كانت أصفى من المية، بس كان فيه كبرياء بنت بحري اللي اتربت في حارة شعبية وما بتوطيش لربنا بس. “أنا اتربيت إن القرش اللي ما يطلعش من شقايا، ما لهوش طعم يا مراد. إنت فاكر إن لما تديني كارت أسود مفتوح الحساب، كدة بتريّحني؟ إنت كده بتلغي وجودي.. بتخليني مجرد ديكور في عربيتك وفي حياتك. أنا ما جيتش المعرض الفني ده السنة اللي فاتت عشان أدور على عريس غني يشيلني.. أنا جيت عشان كنت ببيع لوحاتي اللي سهرت فيها ليالي عشان أدفع مصاريف السكن!”
مراد بص لها بقسوة، بس جواه كان فيه حاجة بتتكسر. فتَك زرار القميص الفوقاني وهو حاسس إنه مخنوق، المطر برة كان بيزيد، وصوت المساحات وهو شغال بالبطيء كان بيعمل إيقاع منتظم وزي ما يكون عد تنازلي لانفجار الجو بينهم.
”إنتي مش فاهمة حاجة..” بص لها بعيون مليانة تعب وسهر، “إنتي فاكرة إن الفلوس بالنسبة لي سلطة؟ الفلوس هي الحكّة الوحيدة اللي بعرف أدافع بيها عن الناس اللي بتهمني. أنا كبرت وشفت أبويا بيضيع قدام عيني عشان ما كانش معاه قرشين ينقذوا شركته.. شفت الدنيا وهي بتدوس على العريان! فلما بقيت أملك الدنيا، قررت إن محدش أوده يقف مكسور قدام حاجة.. فتيجي إنتي، بكل بساطة، ترمي كل ده وتطلعيلي قرشين كليتك من شغل المبيعات الأونلاين اللي بتسددي بيه دينك؟!”
سما ابتسمت ابتسامة هادية، فيها وجع متداري، ومدت إيدها فتحت باب العربية. الهواء الساقع دخل يجلد صالون العربية الدافي، وريحة المطر مع التراب دخلت في مناخيرهم.
”أنا عمري ما هكون حد ‘بتملكه’ يا مراد.. لو عايز واحدة تمشي بالريموت وتفرح بكل شنطة ماركة تجيبهالها، شوارع الزمالك مليانة. بس أنا.. أنا سما اللي لو جعت هتنام خفيفة، بس مش هتاكل من إيد حد عايز يربطها بها.”
نزلت رجليها على الأسفلت المبلول، والمية دخلت جوة جزمتها القماش البسيطة. مراد اتسمر مكانه لمحة ثانية، مش مصدق إنها بتعملها بجد وبتنزل في قلب الشتا وفي مقطعة زي دي على الكورنيش.
”سما!” زعق بصوت هز إزاز العربية، ونزل وراها ورزع الباب بقوة. المطر نزل عليه غرق بدلة السوفيت الصوف اللي لابسها في ثواني، جري وراها ومسك دراعها قبل ما تبعد خطوتين. “إنتي جنيتي؟! رايحة فين في الجو ده والساعة داخلة على واحدة بالليل؟!”
نطرت دراعها بحدة وهي باصة له والدموع مختلطة بمية المطر على خدودها: “سيبني يا مراد! إنت مش قلتلي انطري برة حياتك؟ أنا طالعة أهو! روح لشركاتك ولأرقامك ولحساباتك في البنوك.. الحاجات دي هي الوحيدة اللي بتسمع كلامك وما بتعارضكش!”
مراد كان واقف في وسط الشارع المضلِم، المية بتنزل من شعره على وشه، والبرق ضرب في السما فجأة ونور وشهم هما الاثنين. في اللحظة دي، راجل الأعمال الصارم اللي بيهز سوق العقارات في مصر، كان واقف قدام بنت عندها عشرين سنة، ومش عارف يعمل إيه. كل علاقاته القديمة كانت بالورقة والقلم، بالصفقات والشرط الجزائي، بس البنت دي كانت بتلعب برة الرقعة خالص.
”أنا مش عايز شركاتي..” قالها بصوت وطي خالص، صوت أول مرة سما تسمعه منه، كان فيه خيبة أمل وتوسل مستخبي تحت كبرياء راجل شرقي. “أنا مش عايز غير إنك تفهمي.. إن لو كل حاجة راحت، إنتي الحاجة الوحيدة اللي مش هعرف أشتري غيرها.. ولا هعرف أتحمل خسرانها.”
سما وقفت مكانها، رجليها اتجمدت على الأسفلت. المطر كان بينزل بغزارة وبيمحوا كل صوت حواليهم، ما فاضلش غير صوت أنفاسهم العالية. بصت له وقربت خطوة، رفعت إيدها الصغيرة وحطتها على صدره المبلول، عند قلبه بالظبط اللي كان بيدق بسرعة مش طبيعية.
”لو عايزني أفضل يا مراد..” قالتها ونبرتها هادية بس أتقل من الجبل، “هتقفل الكارت ده، وهتنسى إنك صاحب ملايين لما تكون معايا. هتجيلي الحارة، وتقعد على القهوة مع إخواتي، وتاكل معانا فول وطعمية، وتشوف سما على حقيقتها.. مش البنت اللي إنت متكفل بيها.”
مراد بص لإيدها اللي على صدره، وبعدين بص لعينيها، وكان حاسس إن السقف اللي بناه حوالين قلبه سنين طويلة، بيقع فوق راسه حتة حتة. مسك إيدها الدافية بين إيديه الساقعة، وغمض عينه بقلة حيلة.
”ولو جيت القهوة دي..” سألها وهو بيحاول يبتسم وسط المطر، “هتعزميني إنتي على الشاي ولا هتقوليلي أدفع نسيبي؟”
سما ضحكت، وضحكتها كانت زي الشمس اللي طلعت فجأة في قلب الشتا، نورت الشارع الضلمة كله. وقالت وهي بتسحبه من إيده عشان يرجعوا العربية: “أنا اللي هدفع.. بس بشرط، إياك تفكر تشيل الباقي!”
ركبوا العربية تاني، والجو جوة كان أدفى من الأول بكتير، مش عشان التكييف الشغال، بس عشان الأسوار اللي كانت بين سنين، وقعت في ليلة مطر على كورنيش القاهرة. مراد دور العربية، وبص لها بطرف عينه وهي بتمسح شعرها بالمناديل، وعرف إن اللعبة اللي بداها بغرور، انتهت بإن قلبه بقى هو اللي أسير.. وتفاصيل اللي جاي، هي اللي هتحدد مين فيهم اللي هينقذ التاني بجد.تدوير مفتاح العربية عمل صوت هادي جوة الصالون، بس الصمت اللي نزل بين مراد وسما كان أتقل من صوت المطر اللي بدأ يقل تدريجياً وبقى مجرد رَش خفيف على الإزاز.
مراد طلع منديل قماش من جيب جاكيته المبلول، ومد إيده بسلسة وحذر شديد، مسح قطرات المية اللي كانت نازلة من قُصتها على خدها. سما ما أتحركتش، ولا بعدت وشها المرة دي. كانت بتبص له وفي عيونها أسئلة كتيرة.. هل الراجل اللي قدامها ده، صاحب الإمبراطورية المالية والشركات اللي اسمها بيهز السوق، يقدر فعلاً يتعايش مع عالم تاني خالص؟ عالم بسيط مالوش دعوة بالبورصة والملايين؟
”أنت فاهم أنت وافقت على إيه يا مراد؟” سما سألت بصوت هادي وهي بتتفرج على صوابعه اللي بتعدل لياقة البلوفر بتاعها بحنان مش متعودة منه عليه. “أنا مش بتكلم عن خروجة في مطعم شيك في الزمالك، أنا بتكلم عن حارة شعبية في وسط البلد، ناس بتبص للغريب بذكاء وريبة، قهوة بلدي كراسيها خشب مخلعة، وشاي بدخان حطب.. بتكلم عن عالم تاني غير العالم اللي أنت مفصل حياتك عليه.”
مراد دور العربية وبدأ يتحرك بالراحة على الكورنيش، الإضاءة الأصفر بتاعة الشارع كانت بتعدي على وشه وتعمل ظلال جادة، بس زوايا شفايفه كانت مشدودة بابتسامة صغيرة، فيها تحدي وخوف في نفس الوقت.
”أنا عمري ما خفت من حاجة يا سما..” قالها وهو بيبص للطريق، وصوته فيه النبرة الرخيمة الصارمة بتاعته، “بس اكتشفت الليلة دي إن الخوف الحقيقي مش إن بني آدم يخسر صفقاته ولا فلوسه.. الخوف إنه يحس إنه معاه كل حاجة، بس في الحقيقة ممشيش جمب الشخص الوحيد اللي فارق معاه.”
سما سكتت، وسندت راسها على شباك العربية الدافي. كان فيه شعور بالراحة لسه جديد عليها بيسري في عروقها.. شعور إن الكبرياء القاسي بتاع مراد بدأ يتدوب، مش عشان هي كسرته، بس عشان هو اختار يفتح لها الباب بنفسه.
بعد يومين، وتحديداً في حارة “أبو العلا” القريبة من السيدة زينب..
كانت الساعة داخلة على سبعة بالليل. الحارة منورة بفوانيس ونور أصفر دافي، وصوت أغاني أم كلثوم طالع من تسجيل قديم في قهوة “العمدة” في أول الشارع. الريحة في المكان كانت خليط من الشاي بالنعناع، البخور الجاوي، وريحة الفول والطعمية الطازة من المحل اللي في الوش.
المعلم سليم، أخو سما الكبير، كان قاعد على كرسي خشب في القهوة، حاطط رجل على رجل ومستني، وجنبه الشابين صحابه من الحارة. الأخبار كانت وصلت له إن فيه “ضيف تقيل” جاي يزورهم.
وفجأة، دخلت عربية مراد السوداء الفارهة الحارة بالراحة، صوت موتورها الهادي كان نشاز وسط دوشة التوكتوك وصوت الولاد اللي بيلعبوا كورة في الشارع. العربية وقفت على جنب، ونزل منها مراد.
لابس بنطلون جينز كحلي وقميص أسود ساده شمر أكمامه للوصول لساعده، وساعة إيده هي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتلمع وتفضح قيمته. كان باين عليه الغرابة في المكان، خطواته فيها حذر، بس عيونه كانت ثابتة ومرفوعة.
سما كانت واقفة في بلكونة بيتها البسيط في الدور الثاني، بتبص عليه من ورا الستارة والابتسامة مش مفارقة وشها. كانت خايفة عليه من نظرات أهل الحارة، بس في نفس الوقت مبسوطة إنه جه فعلاً وما تخلفش عن وعده.
”يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم..” المعلم سليم قام من مكانه ببطء، وقف وقفة جدعنة وعدل طاقيته، وبص لمراد من فوق لتحت بابتسامة فيها اختبار: “أهلاً وسهلاً.. نورت الحارة يا باشا.”
مراد قرب منه ومد إيده بثبات، وقدم السلام بشهامة غير متوقعة من راجل أعمال زيّه: “منورة بأهلها يا معلم سليم.. سما حكتلي كتير عن أصولكم وجدعنتكم.”
سليم ضحك ضحكة قوية هزت صدره، وشاور له تقعد على الكرسي الخشب قدام القهوة: “سما أختنا الصغار وعيننا، واللي يحترمها نتشال على رأسنا من فوق.. اتفضل يا بيه، القهوة تحكم.”
قعد مراد على الكرسي الخشب الصغير، حاسس بفرق العالم اللي هو فيه. الشاي جه في كوباية زجاج صغيرة، دخانه طالع وريحته نعناع بلدي.
”الشاي على حسابي يا معلم!” صوت سما جه من وراهم وهي نازلة من سلم البيت، لابسة دريس بسيط وطرحة هادية، ومبتسمة ابتسامة نورت المكان.
سليم بص لأخته بضحكة: “جرى إيه يا سما؟ من إمتى البني آدم بياخد الأصول من أصحابها؟ ضيفك في حمايتنا وضيافتنا اليوم.”
مراد بص لسما، وفي عينيه كان فيه كلام كتير.. كان فيه امتنان إنها خلته يشوف الحياة بأسلوب تاني خالص، أسلوب مابيسألش عن رقم الحساب في البنك، بس بيسأل عن الجدعنة والكلمة اللي تتقال وتتنفذ.
أخد مراد بق شاي، وابتسم بالراحة وهو بيبص حوليه للناس والبساطة اللي بتغمر الشارع، وقرب من سليم وقال بنبرة واثقة: “يا معلم سليم.. أنا مش جاي ضيف عابر، أنا جاي أطلب القرب منكم في أصول ودين، وعلى سنة الله ورسوله.. والشرط الوحيد اللي سما حطته، إن المهر والبيت يبقوا بجهدي وتكتكتي معاها من الصفر، مش بشركاتي.”
سليم تنّح لحظة، وبص لسما اللي وشها احمر من الخجل، وبعدين بص لمراد وابتسم ابتسامة عريضة هزت الحارة كلها: “يبقى على بركة الله يا عريس.. بس هتقدر على شقا الحارة وشغل الجدعنة؟”
مراد بص لسما وقدم لها الكوباية وقرّب منها بوش كله أمل: “اللي قدرت على قلبي وشقلبت كياني، أقدر عشانها أعمل أي حاجة.”ضحكة المعلم سليم رنت في الحارة كلها، وضرب بكفه على الفخد وهو بيقوم من على الكرسي الخشب: “على بركة الله يا عريس! ما دام المبدأ جدعنة، يبقى دخلت البيت من بابه الصاح.”
الشارع كله بدأ يتحرك بالحيوية؛ إخوات سما وصحاب الحارة اتجمعوا يسلموا على مراد، والولاد الصغار بيلعبوا حوالين عربيته الركنة على جنب. مراد كان قاعد في وسطهم، ولأول مرة من سنين طويلة، حس إن صدره مشمور ومفيش جبل تقيل حاططه على قلبه. مفيش لغة أرقام، مفيش صفقات محتاجة تتلحق، ولا حذر من حد يغدر بيه عشان قرشين. كان في بساطة الشاي بالنعناع، وضحكة سما اللي كانت واقفة بعيد شوية، عينها متعلقة بيه وفخورة إنه كسر كل أسواره عشانها.
عدت ساعتين زي الثواني، والليل دخل في أواخره. مراد استأذن من المعلم سليم بعد ما اتفقوا على قعدة تانية قريبة يظبطوا فيها كل حاجة بالشرع والأصول. سما مشيت معاه لحد أول الحارة عند العربية عشان تودعه.
وقفت جنبه والهوا الساقع بيهز طرف طرحتها، بصت له بابتسامة دافية وقالت: “صدقتني لما قلتلك إن الجدعنة هنا بفلوس الدنيا كلها؟”
مراد مسك إيدها بالراحة، وصوابعه اتلفت حوالين إيدها الصغيرة بسخونة ردت فيها الروح: “أنا اللي أسف يا سما.. أسف إن أخدت الوقت ده كله عشان أفهم إن الفلوس كانت السجن اللي حابس نفسي جواه، وإن الحكّة الحقيقية هي إنك تكوني مع حد عشان شخصه، مش عشان جيبه.”
سما ابتسمت وشالت إيدها بالراحة وهي بتقول بكسوف: “امشي بقى قبل ما سليم يلمحنا من القهوة، وشوف هتوصل بالسلامة وتكلمني.”
ركب مراد العربية، ودور الموتور وهو بيبص لها في المراية الجانبية لحد ما بعد عن الشارع كله ودخل في طريق النيل الفاضي. الجو كان هادي، وصوت المازيكا الناعمة في العربية كان مالي الصالون، وهو سايق بابتسامة رايقة مش مستعجل يوصل… حاسس لأول مرة إنه كسب أكبر صفقة في حياته.
وفجأة…
شاشة التابلوه نورت برقم مجهول، وزمر صوت التليفون في الصالون بحتة حدة قطعت الهدوء.
مراد كان هيطنش، بس الخط اضغط عليه أوتوماتيك وسبيكر العربية اشتغل.
صوت غريب، واطي ومبحوح بس فيه قسوة وشماتة يطيروا النوم من العين، جه من الناحية التانية:
”مساء الخير يا مراد بيه… يا رب تكون السهرة في الحارة كانت لطيفة، والعروسة الجديدة عجباك.”
مراد رجله اتجمدت على دواسة البنزين، وعينيه اتسعت في ثانية وهيبة الراجل الصارم رجعت لوشه في لحظة: “أنت مين؟! وجبت الرقم ده منين؟”
ضحكة خفيفة ومستفزة جت عبر السماعة، وبعدها الصوت قال ببرود يرعب:
”مش مهم أنا مين دلوقتي… المهم إنك نسيت حاجة صغيرة أوي وأنت بتلعب دور ابن الذوات اللي اتغير عشان الحب. نسيت إن الماضي بتاعك ما بيموتش يا مراد… وإن الملفات اللي أنت دفنتها من خمس سنين عشان تبني إمبراطوريتك، فتحناها النهاردة. ولو فاكر إنك حميت ‘سما’ لما قفلت الكارت البنكي… تبقى غبي. كارت سما الحقيقي بقا في إيدينا إحنا… وإذا كانت عاجباك ضحكتها، استعد عشان تتفرج على ثمن الضحكة دي هيتدفع إزاي!”
صوت الخط قطع فجأة، وصوت الصفارة الصافية ملى عربية مراد.
مراد اتسمر في مكانه، صوابعه قفلت على الدركسيون لحد ما عروق إيده بيضت من قوة الضغطة، وعيونه باصة للطريق الضلمة قدامه والدم جمد في عروقه… وعرف إن المعركة الحقيقية لحمايتها، يلا دوبك بدأت!




