روايه بقلم نور بشير

فتابع يونس بخجل: أسف على كل حاجة عملتها فيكى ، أسف على جرحك و وجعك اللى كنت السبب فى ، أسف على تعبك و دخولك المستشفى بسببى و أنك تعبانة دلوقتى برضو بسببى ، كل ده و مش عارفة أنا بتأسف على إيه ، ثم نطق بندم شديد؛ أنا لو فضلت عمرى كله أتاسف ليكى يا دهب عمرى مش هيكفى ، أنا ….
و ما كاد أن يكمل حديثه إلا أن دهب أسكتته عندما أرتمت إلى أحضانه هامسه بحب: أنسى يا يونس ، أنسى يا حبيبى ، كل اللى حصل ده مقدر و مكتوب و اللى مكتوب عالجبين لازم تشوفوا العين و ده قدرنا يا يونس ، المهم دلوقتى أنك معايا و أنى فى حضنك و مش عاوزه أى حاجة تانى من الدنيا ، ثم شددت من أحتضانه مردده بحب؛ بحبك يا يونس بحبك
فهم يونس أن يتحدث فى تلك الموضوع ثانياً إلا أن دهب قاطعته و هى تضع يديها أعلى شفتاه قائله برومانسية شديدة: بقولك بحبك يا يونس و مش عاوزه أسمع حاجة تانى بعدها
فأجتذبها يونس إلى أحضانه ساحقا إياها بلهفة و إشتياق: و أنا كمان يا دهب بحبك ، بحبك أوى ، أنتى نصى الحلو اللى فى الدنيا ، أنتى كل الحلو اللى فى حياتى أصلاً ، أنا مش عاوز من الدنيا دى كلها غير حضنك ، حضنك بس يا دهب
فأستنشقت دهب رائحته التى تسكرها إلى أن عبئت رئتها بها و نطقت بنبرة مسكرة: و أنا أهو فى حضنك يا يونس
و بعد مرور سنة بالتمام و الكمال
فى داخل إحدى الغرف القابعة بتلك المشفى الخاصة المعدة على أعلى مستوى
غرفة مليئة بالألوان الوردية و البالونات المصنفة بعناية و المرصوصة بدقة شديدة مزيجا بين اللونين الأبيض و الوردى
و المشهد بداخلها كالأتى :
زينب و عبد القادر يجلسون على تلك الأريكة ، و دينا ذات البطن المنتفخة تجلس إلى جانب زوجها كريم ، فهم قد تزوجوا منذ عدة أشهر و ها هى على وشك أن تضع مولودتها الأولى بعد شهران بالتمام
و دهب ممدة على الفراش حاملة بين يديها طفلاً رضيع لا يتخطى عمره إلا ساعات قليلة للغاية و إلى جوارها يقف الصغير مالك ملامسا بيديه وجنت تلك المولودة التى هى من المفترض أنها شقيقته ، و على طرف الفراش من الجانب الآخر يجلس يونس محتضنا دهب بشدة ملاعبا صغيرته بأنامله فى سعادة بالغة ، إلى أن أنفتح الباب على سهوة و أطل منه أكمل قائلاً بنبرة مرحة: يا ألف نهار أبيض يا ولاد ، عروستى نورت أخيراً
ثم أقترب من دهب واضعا باقة الورد ذات اللون الوردى إلى جوارها مرددا بسعادة و فرحة حقيقية: ألف مبروك يا دكتور ، ثم صافح يونس محتضنا إياه مرددا بحب حقيقى: مبروك يا يونس تتربى فى عزك يا صاحبى ، فربت يونس على ظهر أكمل بأمتنان و حب حقيقى مرددا: الله يبارك فيك يا حبيبى و عقبال ما نفرح بيك أنت كمان
فنطق أكمل بسعادة: قريب أوى أن شاء الله ، بس دهب تقوم بالسلامة و ساعتها هتروحوا كلكم معايا نتقدم للعروسة و أبوها ، ما أنتم أهلى و عزوتى دلوقتى
فربت يونس على كتفه بحب و أردف بسعادة: ألف مبروك يا صاحبى
ثم نطقت زينب بحب أمومى خالص: و أخيراً هفرح بيك يا واد يا أكمل أنت ، و بعدين مين البت الحلوة دى اللى قدرت توقعك
فقهقه عبد القادر و تابع بمرح: و أخيراً هنفرح فيك ، أقصدى هنفرح بيك



