روايه بقلم نور بشير

فهوى يونس على الكرسى فى صدمة ، و وجهه ملئ بالعرق البارد الغزير و بشرته باهته تحاكى الأموات ، فهبطت دموعة كالشلالات ، فهو حتى الآن لا يستطيع تحمل تلك الصدمة ، كما أن شعوره بالذنب يكاد ، يتساءل فى ذهول عن ما فعله بمحبوبته دون قصد ، فهو السبب بمرضها هذا
هو السبب بكل ما يحدث لها الآن ، لا يستطيع تحمل فكرة أنه كان السبب بمرضها ، يشعر بأن قلبه يتمزق من شدة ألمه لها و عليها
فهتف عبد القادر بصدمة: أزاى ده ، و أزاى محدش فينا يعرف طول السنين دى كلها
فأضافت زينب بحزن شديد على دهب: لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، و أزاى يا حبيبتى هى متقولش لينا أى حاجة و تسبنا نتعامل معاها كده و أحنا مش عارفين حاجة ، ثم تابعت و كأنها تذكرت شيئاً للتو؛ عشان كده كل لما أعمل حاجة حلوه مكنتش بترضى تأكل و أنا اللى كنت بغصب عليها ، أخس عليكى يا دهب ، أخس عليكى يا بنتى بقا كده متقوليش لأمك اللى فيكى
و هنا هب يونس واقفا ماسحا عبراته بعنـ,ـف ثم هدر بحزم و قوة موجها حديثه إلى أبيه: أنا إستحالة هسيب دهب إستحالة يا بابا و لو فيها م\وتى ، و مش من حق أى حد أنه يبعدها عنى ، دهب مراتى و أنا لازم أعوضها عن كل اللى عملته فيها و اللى حصلها بسببى ، ثم نظر إلى والده و هتف بأحترام يشوبه الحزم و الصلابة؛ و أنا بعرف حضرتك بقرارى يا بابا و مش بستأذنك أنى أكمل مع مراتى ، أنا بعرفك اللى هيحصل
فربت عبد القادر على كتفه ثم هتف بتفهم: حطها جوه عينك يا يونس ، دهب دى جوهرة و مش هتلاقى منها ، و صدقنى يا يونس يوم ما تزعلها أو حتى تجرحها بنظرة مش كلمة بس ساعتها هتكون أنت لا أبنى ولا أعرفك و هحرمك عليا ليوم الدين ، حطها فى عينك يا أبنى و عوضها على كل اللى حصل زمان و حاجى عليها يا حبيبى هى و أبنك و ربنا يصلح حالكم و يسعدكم أنا كل منايا فى الدنيا أنى أشوفكم سعدا و مرتاحين فى حياتكم ، أنا مش غبى عليك يا أبنى بس أنا كنت عاوز أعلمك الدرس ، بس أنا واثق فيك يا يونس و عارفك أنك قد المسؤلية المرة دى
و بعد مرور ساعة و نصف
دلف يونس إلى غرفة والده و والدته حيث تقبع دهب حاملاً على يديه الطعام و ما أن دلف إلى الداخل حتى جلس على طرف الفراش واضعا الطعام أمامه و أقترب منها مداعبا بأنامله خصلاتها هامسا بأسمها بصوتا رحيم و نبرة حانية: دهب ، دهوبى أصحى يا روحى عشان تأكلى و تأخدى العلاج
فبدءت دهب تتململ فى نومتها و بدءت فى فتح عيونها تدريجيا و ما أن رأت يونس أمامها حتى أبتسمت بحب و رفعت يديها ملامسه لحيته بحنان و هى تنطق بنرة مسكره بين الوعى و اللاوعى: أنت حقيقى ولا أنا بحلم
فأمسك يونس بيديها المتحسسه للحيته واضعا قبلة حانية فى باطنها مرددا بهيام: أحنا الأتنين فى حلم جميل و أوعدك أننا مش هنطلع منه أبداً
و من ثم ساعدها يونس على الجلوس و هو لا يزال إلى جوارها ، محتضنا إياها بحب شديد يخشى أن يتركها لثانية ، يريد أن يعوض إشتياقه لها و حرمانه منها خلال تلك السنوات الماضية مرددا بأسف و خجل و هو يضع قبلة حانية أعلى خصلاتها: أنا أسف
فأستغربت دهب حديثه هذا و أبتعدت عنه متسائله فى أستغراب: أسف على إيه يا حبيبى


