الثرى

(الحلقه الأولى )
كانت فرصة لا تعوض عندما اخبارها احد كبار البلده أن هناك ثري معجب بها ويريد الزواج منها لقد رأها صدفه في حفل زفاف احد ابنائه والذي اقبل عليه أهل القريه جميعا وكذلك رجال الأعمال وبعض رجال الدوله المهمين كانت السعادة لا تسع والدتها ووالدها لدرجه انستهم السؤال عن التفاصيل لكن (نواره) الذكيه لم يفوتها أن تسأل النائب بكل جرأه كما اعتادت فـ لم يستطع الفقر النيل من كبريائها ولا شموخها :
_اشمعنا انا اللي اختارني دون عن بنات القريه كلهم وبعدين سايب بنات بلده علي اشكالهم والوانهم وجاي يخطب ويتجوز من هنا
بدي النائب مستعدا للاقناعها بكل السبل فهذا الثري رضاه اهم لديه من كل شئ حتي من وظيفته فعلا*قته مترابطه الي حد كبير قال (شميس ) متلاعبا :
_الراجل عايز بنت خام مش زي بنات بره اللي بيشوفهم في المدينه هو عايز واحده معدنها طيب، كيفو كدا وانتي عاجبتيه حظك احمدى ربنا ,دا معاه فلوس تشتري القريه باللي فيها احمدي ربنا علي نصيبك
هتفت والدتها متهلله :
_ الف حمد وشكر ليك يارب
لوت “نواره” فاها من ذا الذي يرفض عرض مثل ذلك من ذا الذي يرفض ان يخرج خارج هذه القريه بكل مساوئها عوضا من أن يتعفن تحت وحل المرض والجهل والفقر
استرسل “شميس” كي يغريهم اكثر بالعرض :
_الراجل قال انه شاري وهيبني لاخواتك واهلك بيت ما حصلش في المنطقه كلها وهيصرف عليهم ويلبي كل طلباتهم هتبقي مجابه وهيعالج ابوكي ويسفروا بره يعمله عمليه تغير كلي عشان الفشل الكلوي اللي عنده
تهللت اساريرها عندما ذكر احتمال شفاء والدها وتشدقت غير مصدقه :
بجد يعني ابويا هيخف_
لوي “شميس” عنقه في نفي :
_ لااااااا دا متوقف عليكي هتوافقي ولا لأ
هنا خرج صوت والدها يحمل في طياته الرجاء وعلق عينه علي ابنته وهو يقول :
_ معقول بنتي حبيبتي يبقي في ايدها داوايا وتتاخر
لم يكن اناني لكن الوج\\ع كان غير محتمل والانتظار علي عتبه المستشفيات لنيل جلسه من جلسات الغسيل كانت اشبه بالتعذيب خصوصا ان انتشار الأوبئة كان كبير في تلك المنطقه تحديدا والمرضى كانوا لا يحصون
ابتسمت له “نواره” بلطف بالفعل لن تبخل عليه خصوصا ان هذا كان مصيرها الحتمي بما انها انتهت من فترتها التعليميه في الثانويه الصناعيه من مده وبدات في التقاعد ولا يوجد أي منفذ للفتيات في القريه بل الجميع يتزوج ليفتح حياه جديده وما أفضل من هذا العرض ان كان هينقذ عائلتها ويشفي والدها من براثن المرض واسرتها من الفقر
واين ستذهب فهى فى النهايه ستتزوج تلك هى سنة الحياه
هدرت دون تردد :
_ طبعا يا ابويا، انا موافقه
علا صوت تحريك لسان والدتها بال(الزرغوطه) فرحا بموافقه ابنتها لكن (شميس) كان له حديث آخر :
_طالما وافقتي يبقي تعرفي كويس ان الراجل دا مهم ومهم جوي عندي يعني لو في مره ضايقتيه مش هيجي يشتكي لابوكي هيجي يشتكيلي انا وانا مش عايز من ناحيتك مشاكل وبالصريحه كدا هتضايجيه هضايج اهلك انا ليا مصالح كتير وياه ومش عايز الجوازه دي تأثر عليها بل بالعكس تزودها
ابتلعت “نواره” ريقها لقد بدأ حديثه فى توتيرها ويحبط عزيمتها لم تملك اجابه مناسبه لهذا ولكن اسعفتها والدتها بالقول بمرح :
_ما تجلجش من نواره دي فرفوشه وتتحب وبعدين مش انت بنفسك جولت انه شافها وعجبته يبقي اكيد مش هيزعلها
هتف “شميس” وهو ينهض علي قدماه :
_عموما انا جولت هي بجي تبجي ذكيه وتطير عجله من راسه تبقى طاقة القدر اتفتحتلها
يا تبقى غبيه وتجيب لفسها وج\\ع الرأس
لوح فى تحذير :
_ اياكى تنطحيه كل كلمه بكلمتها زى ما عملتى دلوقت كل حاجه تجوالى حاضر ونعم
كانت تستمع لكل حرفا يهدره بتمعن والقلق يساورها هل ستذهب اليه خادمه ام زوجه مصون
نهض “شميس “من جلسته والقى اخيرا :
الفرح هيكون علي طول وهو مجهز كل حاجه_
هنا خرج صوت “نواره” مبحوحا وهي تسأله بتحير :
طيب مش هشوفه_
اجابها بسخط بالغ وهو يشير اسفل قدمه :
_انتي عايزه الباشا “يامن” يجي هنا في المكان دا انتى اتجننتى بقولك راجل مهم ,انتي هتروحيله في قصره وساعتها هتعرفي هو يبقى مين
كادت ان تنفجر بوجه وتهدر بحماقه قد تضيعها كل شيء :


