حفيدتي

حفيدتي عندها تمان سنين، كلمتني الساعة اتنين الا دقيقة بعد نص الليل وبتوشوش بالعافية: “يا جدو، جسمي كله بي*ولع.. مش قادرة أقف على حيلي”. بعد عشرين دقيقة، لقيتها مرمية على أرضية الصالة في شقة ابني الفاضية، سخنة زي الن*ار، وجمبها ورقة مكتوبة بخط ايده: “يا بابا، أرجوك متكلمش حد”.

أنا اسمي عم توفيق، عندي اتنين وسبعين سنة، وعايش في منطقة هادية في شبرا، من الأماكن اللي لسه بنسمع فيها صوت بياع العيش الفينو الصبح، والجيران عارفين عنك أكتر من شرائح الكهربا. طول عمري فاكر إني مربي ابني، سامح. وكنت أقول معلش، خلقي ضيق.. عصب حبتين.. بيتحجج كتير، بس أهو في الآخر أب حنين على عياله.

في الليلة دي بس فهمت إن الواحد ساعات مبيكونش عارف ولاده بجد.. بيبقى عارف بس الوش اللي هم حابين يوروهوله.

التليفون رن على الكمودينو جمبي. في الأول افتكرتها منبه متبقاش مظبوط. بس أول ما شفت اسم “نور” على الشاشة، قلبي اترزع في صدري.

نور دي حفيدتي الصغنونة. تمان سنين، بضفيرتين نكش، وضحتها بتملى البيت، ولمّا بتيجي تحضنني بحس إنها عاوزة تخبيني جوة ضلوعها.

رديت بسرعة: “نور! في إيه يا حبيبتي؟”

متردش عليّ على طول. سمعت بس صوت نفسها، مقطوع ومهدود.

“يا جدو.. أنا حرانة أوي.. جسمي بيولع.”

قعدت على حيل في ثانية: “أبوكي فين يا نور؟”

“مش عارفة..”

“وشيرين؟”

شيرين دي مرات سامح الثانية، مش أم العيال، بس عايشة معاهم بقالها ثلاث سنين.

“مشيو.. سابوني.”

دمي اتصفى في جسمي.

سامح كان قايلي إمبارح إن نور هتبيت عند خالتها عشان عندها دور برد، وإنهم واخدين يوسف، حفيذي الكبير أبو عشر سنين، عشان يحتفلوا بعيد ميلاده في السخنة.

“أنتي لوحدك في البيت؟”

نور سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت ضايع: “تهيألي اه..”

كنت بنزل رجلي في البنطلون وأنا بكلمها: “افضلي معايا على الخط يا نور، أنا جاي حالا.”

شقة سامح كانت على بعد ربع ساعة مني. سوقت عربيتي في الليلة دي وكأن الشوارع كلها نفق مقفول. الكورنيش كان فاضي وساكت بطريقة ترعب. وكل إشارة حمرا كانت بتستفزني. وعلى التليفون، صوت نفس نور كان بيبطأ أكتر وأكتر.

“نور.. كلميني يا حبيبتي.”

“راسي بتوجعني أوي يا جدو.”

“خلاص، أنا شارع واحد وأكون عندك.”

“عطشانة..”

“ثانية واحدة وأكون عندك يا قلب جدو.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *