حفيدتي

السكة اتقفلت في وشي.
بعد بضع دقائق، التابلت فتح.
لقيت فولدر فيديوهات. كان فيه فيديو متسجل من إمبارح بالليل. الصورة كانت ضلمة كأن التابلت كان مستخبي بين الكتب، بس الصوت كان واضح جداً.
صوت سامح طلع الأول:
“مش هنلغي السفرية عشان البت سخنة حبتين.”
وبعده صوت شيرين:
“طب ولو تعبت أكتر؟”
“هتنام وتبقى زي الفل.”
يوسف اتكلم بصوت بيلعثم: “يا بابا، نور بتقول إن رأسها هتتفجر.”
سامح رد عليه بنرفزة: “هي دايماً بتستسهل وتعمل عيانة لما تعوز لفت نظر!”
سمعت صوت كرسي بيتجر.
يوسف صرخ: “حرام عليكم تسيبوها لوحدها!”
صوت سامح اتغير.. بقى واطي، وحاد زي الموس:
“في بيتي هنا، ما تدينيش أوامر!”
يوسف قال كلام مش مفهوم، فسامح رد عليه:
“مش هتبوظلي السفرية أنت كمان.”
شيرين سألت: “هي حباية الدوا دي مفعولها بيفضل قد إيه؟”
“وقت كافي لحد ما نرجع.”
وقفت الفيديو.. إيدي كانت بترعش بشكل مش طبيعي.
طول عمرك يا توفيق فاكر إنك لما تدي لابنك العذر وتبلعلوا الزلط يبقى ده حب.. وفي صالة الانتظار دي فهمت إن الحب ده كان بالنسبة لأحفادي مجرد حكم بالإعدام.
شغلت الفيديو تاني.
يوسف هدد أبوه إنه هيتصل بيا.. فسامح ضحك بشر:
“جدك بيصدقني أنا.. مش هيصدقك أنت.”
بعدها حصلت هيصة، وصوت خبط على الترابيزة. يوسف صرخ وقال إن التابلت بيسجل.
سامح قال: “هاته هنا!”
الصوت بقى متلخبط ومش باين.. وبعدها سمعت صوت باب الدولاب وهو بيتقفل ويدب.
“طالما عايز تعيش في دور الكذاب، هتقعد جوة هنا لحد ما نرجع!”
شيرين قالت بصوت خافض: “سامح..”
بس ما كانش اعتراض.. دي كانت بتنبهه عشان يوطي صوته بس.
الفيديو خلص.
وقعدت أنا في مكاني.. راجل عجوز ومكسور، والغل بياكل في قلبي، والتابلت بين إيديا.
خرجت أستاذة فريدة مع يوسف بعد شوية، وطلبت تتكلم معايا على جنب. قالي إن يوسف حكالها عن عقاب شديد، وزعيق مبيخلصش، وقاعدة واحدة سامح كان بيحفظهالهم كل يوم: مشاكل البيت ما تطلعش بره.
عدت للغرفة اللي فيها يوسف، وحطيت التابلت في شنطتي من غير ما أتكلم. يوسف بصلي بعيون مليانة خوف وتسائل، قربت منه وبست رأسه وقلتله: “حقك عليا يا ابن الغالي.. والله ما هسيب حقك ولا حق أختك طول ما فيا نفس.”
بعد أقل من ساعة، لمحت سامح وشيرين داخلين من باب المستشفى. سامح كان ماشي بخطوات سريعة، وشه محروق من الشمس، وبصاته متخبطة في كل اتجاه. أول ما شافني واقف مع الأخصائية والشرطة، جه عليا وبصوت عالي ومصنوع قال: “إيه ده يا بابا؟ فيه إيه؟ نور جرى لها إيه؟ أنت ليه كبرت الموضوع وحضرت الشرطة والأخصائية؟”



