حفيدتي

بعد شوية طلعت ممرضة، قالتلي إن حالة نور استقرت، بس عندها جفاف شديد وسخونية عالية جداً. وقالت إنهم قلقانين أوي من الدوا اللي بلعته، لأنه خطير ومش بتاع سنها ولا جسمها خالص.

سلمتها علبة الدوا.

“حضرتك عارف مين اللي إداها الجرعة دي؟”

قبل ما ألحق أرد، يوسف سبقتي وقال:

“بابا.. وشيرين كانت واقفة معاه.”

الممرضة ما أتخضتش ولا صرخت.. عملت حاجة أرعب من كده: كتبت كل كلمة بهدوء احترافي يخوف.

بعدها بشوية، جت أخصائية اجتماعية اسمها أستاذة فريدة. اتكلمت مع يوسف بالحنية والرقة اللي تكسر القلب، والواد كان باين عليه إنه مش متعود إن الكبار يكلموه بالطريقة دي.

قبل ما يدخل معاها الأوضة، حط التابلت في إيدي وقاللي:

“شحنه يا جدو.”

“عايزني أشوف اللي عليه؟”

هز راسه: “التسجيل عليه.. وفيه كمان صور.”

“صور إيه يا يوسف؟”

عض على شفته وقال بصوت واطي: “صور القواعد.”

ما رضيتش أضغط عليه.. والأخصائية غمزتلي بإيدها إن بلاش أسأله أكتر.

وصلت التابلت بشاحن عند مكتب التمريض، ومسكت تليفوني وطلبت سامح.

ما ردش.

طلبت تاني.

مفيش فايدة.

في المرة الرابعة، شيرين هي اللي ردت.

“أهلاً يا عم توفيق..”

“أنتم فين؟”

سكتت شوية وقالت: “ليه.. في إيه؟”

“نور في المستشفى.”

سكون تام.

مش صرخة.. مش بكاء.. ولا حزن ست عرفت إن بنت جوزها في الطوارئ.

كانت سكتة حد اتكشف.

“إيه اللي حصل؟”

“دا اللي أنتي هتفهميهولي حالا.”

خدت نفس عميق وقالت: “إحنا جايين في الطريق.”

“منين؟”

“من أوتيل..”

“أوتيل إيه وزفت إيه؟”

“مش وقته الكلام ده يا عم توفيق.”

“لا ده وقته ونص يا شيرين!”

سمعت صوت سامح من وراها بيكلمها بزعيق وبيسألها مين اللي بيتكلم.

شيرين وشتشوت في التليفون: “كنا محتاجين يوم نقضيه مع بعضينا.. ونور كانت نايمة.”

“إديتوها دوا جدول بتاع كبار!”

“سامح قال مش هيجرى حاجة..”

“ويوسف؟”

ما ردتش.

“أنا لقيته محبوس في الدولاب!”

“هو اللي كان بيعمل دراما وبيصرخ.”

“كان مقفول عليه في الضلمة، ومن غير فردة جزمته!”

“كان يقدر يخرج لو عايز..”

بصيت على يوسف من ورا زجاج الأوضة، كان باصص في الأرض ومش بيتكلم.

“أنا مش مصدق كلمة واحدة من اللي بتقوليها.”

سكتت، وبعدين قالت جملة نزلت عليا زي السكين:

“سامح كان عارف إنك هتأفور وهتعمل هيصة.”

“عشان كده سابلي ورقة يقولي فيها متكلمش حد؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *