عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٣

_ فلم يكن أمامه سوى اقتحام المرحاض ليعلم ما الأمر، أدار مقبض الباب ثم ولج بهيئته، تفاجئ بها تجلس على حافة المغطش الرخامي متكورة في نفسها تكاد تظهر أمام عينيه، ارتجفت هي ما إن رأته أمامها، طالعته بنظرات متوجسة لبرهة ثم أخفت وجهها براحة يديها ما أن رآته يقبل عليها.

_ اقترب منها وجلس القرفصاء حتى يكون في نفس مستوى طولها وأزاح عنها يديها وفوجئ بتورم جفنيها ناهيك عن إحمرار عينيها وكأنما انفجرت بهم أحد عروقها..

_ بهدوء سألها متلهفاً:-
عاملة في نفسك أكده ليه؟

_ تراجعت للخلف متوجسة منه ولم تجرأ على محادثته، شعر الآخر بالإختناق يطبق على صدره لحالته المذرية وأعاد سؤاله بنبرة محتقنة:-
انطجي يا مروة إيه اللي حوصل عشان تخافي مني أكده؟

_ فغرت فاها وأجابته بنبرة خافتة لم تصل إلى أذناه:-
أنت مفاكرش اللي حوصل!

_ صمت لبرهة محاولاً استعادة ذاكرته ليعلم ما الذي اقترفه ليسبب لها الذعر منه لكن لا يتذكر، عقله واقفاً تماماً ولا يذكر شيئاً، حاول جاهداً السيطرة على أعصابه التي على وشك التلف وأعاد النظر إليها وأردف بنبرة حنونة لكي يبث فيها الطمأنينة منه:-
مفاكرش أيتها حاجة، جوليلي أنتِ إيه اللي حوصل أني أذيتك؟ مديت يدي عليكي؟

_ أماءت له نافية ما قاله فواصل هو أسئلته بضيق شديد:-
أومال إيه اللي حوصل؟

_ شهيقاً وزفيراً فعلت مروة وقالت بنبرة متحشرجة تهدد بالبكاء:-
طول الليل كنت بتناديلي بورد، كانك شايف واحدة غيري جدامك، خلتني أكره الليلة اللي أي بت عتحلم بيها بيوم ..

_ أجبرها حيائها علي عدم تكملة الحديث وجهشت باكية كلما تذكرت الألم النفسي والجسدي الذي عانته بسببه، لعن طاهر غبائه الذي أوصله إلى تلك النقطة، فهو لم يتوقع فعل ذلك مطلقاً فأخر ما جاء في مخيلته أنه سيفقد صوابه ولا يشعر بوجودها معه في تلك الليلة.

_ كاد أن ينفجر غاضباً إلا أنه تحلى بالهدوء لكي لا يزيد من خوفها منه، نهض من وضعه الذي سبب له ألم في ثائر جسده وجذبها برفق من يديها أوقفها أمامه ثم أردف بنبرة تميل إلي اللين:-
ادوشي وبدلي خلجاتك وتعالي رايد اتحدت وياكي

_ ملس بيده على وجهها بنعومة وقال:-
تمام.

_ أماءت له بقبول ثم أولاها هو ظهره وانسحب للخارج ولم يكف عن السُباب لتهوره اللعين، أوصد الباب وانتظر أمامه حتى يرى إن كانت ستفعل ما أمرها به أم لا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *