عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٣

_ مدت يدها وتناولت يديه بين كفوفها الصغيرة وواصلت مضيفة:-
أني سكنك يا طاهر
_ بنبرة هاشة ضعيفة سألها:-
يعني ايه؟
_ تشكلت على محياها بسمة رقيقة وأوضحت له معني الكلمة:-
يعني نفسك تطمن لي وتسكن لي، أني ضلع من ضلوعك يا طاهر اتعامل معايا كاني مطرحك ودارك فهمت يعني ايه؟
_ أوصد طاهر عينيه وصاح بنبرة منهمكة:-
أني تعبان جوي
_ مطت يديها داعية إياه على أخذ عناقاً يطيب خاطره ويجبر قلبه المنكسر هاتفية بصدر رحب:-
وأني حضـ,ـني موجود، طلع غُلبك كلاته فيه
_ عاد طاهر لينظر إليها لثوانٍ وبدون تفكير قبل دعوتها وقام بعناقها كطفل فقد والديه ويريد العودة إلى الوطن.
______________________________________
فتحت له بعد وقتاً طال، فلقد كانت تحظى باستحمام دافئ لعل حكة جسدها تهدأ فلقد هاجت حساسيتها بسبب ناموس الطوالة، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة لوقوفه أمام بابها في ذلك الوقت المتاخر من الليل، تنهدت بضيق وسألته بتجهم:-
رايد حاجة يا حمدان؟
_ حمحم وأجابها بصوته الخشن وهو يرمق المنزل من خلفها بتفحص:-
كنت جاي أطمن عليكي، أخوكي مشي ولا لساته إهنه؟
_ لا تدري لما تسلل القلق من خلف سؤاله وكأنه ثمة خطب ما ورائه، سحبت نفساً وردت عليه تريد إنهاء الحوار معه سريعاً:-
لاه مشى عن اذنك عشان هنام تصبح على خير
_ كادت أن تغلق الباب في وجهه إلا أنه لحق به قبل أن يوصد فتفاجئت هي من تصرفه وهتفت بحنق:-
في حاجة رايد تجولها يا حمدان
_ أماء لها برأسه ثم تقدم نحوها والرغبة فيها تشع من عينيه، هاجمها وأجبرها على الدخول ثم ركل الباب بقدمه فأغلقه وردد بشوق:-
رايد أجول كاتير جوي، جوايا نار مشعللة مبتنطفيش، حبك جايد في قلبي اللي عيتمزع وأني شايفك مع اخوي العجوز اللي الفرج بيناتكم مجدرش أعده من كتره، حياتك راحت مع واحد ميشبهكيش أني اللي أليج بيكي، أني اللي بحبك ولحد دلوك حبك ساكن في جلبي مخابرش أخرجه كيف، بس لاه أني مرايدهوش يخرج اني هعمل اللي مجدرتش أعمله زمان واخد حجي منك
_ فرد قوته عليها تحت صدمتها التي ألجمت لسانها وصعقت عقلها، لم تخرج من هرائه بعد فوجدته يتهجم عليهم بوحشية شرهة، رفضت بكل قوتها أن تسمح له بالتقرب منها، تراجعت للخلف بخطى مهرولة وهي تناديه متوسلة:-
اعجل يا حمدان بدل ما ألم عليك البلد كلاتها




