عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٣

_ أجاب على المكالمة ودعس على زر مكبر الصوت فأتاه صوتها الذي يبغض سماعه:-
نسيت أجولك يا ضيف وأنت جاي تتجدم لي متنساش تجيب شكولاتة معاك عشان بحبها جوي

_ أغمض عينيه يكظم غضبه الذي يود الانفجار بها، سحب نفساً وبجمودٍ قاسِ أردف:-
أنتِ مصدجة إني جاي، ربنا يعينك على مخك الضِلم اللي مبيفهمش ديه

_ هنا صاحت به صباح منفعلة:-
أنت اللي مبتفهمش في الحديت أختك تحت يدي يعني روحك معايا يا ضيف، متختبرش صبري أني صبري له نهاية ونهايته مع نهاية ساعات النهار وسبج وجولتلك الليلة تكون في دارنا مع بوك تطلب يدي، اتجي شري يا ضيف عشان شري وحش جوي

_ أنهت صباح المكالمة فحاول ضيف أن يستشف أي شعور يطمئنه من وراء نظرات صفاء الجامدة لكنه فشل في فهم تعابيرها، أعاد وضع هاتفه في جيبه وهتف بقلة حيلة:-
سمعتي بودانك، عرفتي ليه طلبت منك نتجوز من غير ما حد يعرف!

_ مسحت صفاء عبراتها تحت نظرات ضيف المتوجسة خيفة من هدوئها المريب، فلم تكن كذلك قبل قليل، أهو نجح بتصرفه في توطيد علاقتهم ثانيةً أم ذلك هدوء الذي يسبق العاصفة؟

_ خرجت صفاء عن صمتها وأردفت بقسوة شديدة في لهجتها:-
الحل في كل ديه هو فراجنا، من لاول علاقتنا كانت غلط كبير وآن الأوان نصلحوه، من دلوك طُرجنا مختلفة يا ضيف ربنا يسعدك في حياتك الجاية.

_ أنهت جملتها وأولاته ظهرها لكنه أسرع بالوقوف أمامها يأبى قلبه فراقهم، كيف حكمت على علاقتهم بالفراق بتلك السهولة وكأن الذي بينهم بات بهاءاً منثورا، تشكل التهكم على تقاسيمه وحدثها بإزدراء:-
فراج إيه اللي بتجوليه عليه؟ بالسهولة ديي هتتخلي عني؟

_ أخفضت صفاء رأسها فلم تتحلى بالشجاعة في مواجهة عينيه وهي تودعه بكلماتها الأكثر نضجاً:- كل الطرج ليها نهاية وديي نهاية طريجنا يا ضيف

_ مرت بجواره دون إضافة المزيد وتركته واقفاً مذهولاً من حكمها الذي أتخذته بمفردها في علاقتهم، التفت ليتابع طيفها الذي يختفي من أمامه تدريجياً إلى أن بات خيالها سرابا

_ هل هذه نهاية المطاف؟ لكنه انتهى باكراً للغاية قبل حتى أن يحظي بلذة بدايته، يصغي ضيف لصدى أنفاسه المتهدجة ناهيك عن نبضاته التي شعر لوهلة باختراقهم لجسده من فرط قوتها.

_ حرك قدميه بصعوبة وعاد إلى منزله يجر أذيال خيبته خلفه، وقف قبالة والده الجالس على الأريكة يرتشف فنجان قهوته وأخرج ما يحتم عليه الواقع قوله:-
رايد أخطب صباح يا أبوي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *