عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٣

_ أولاها ظهره وأخذ جلباب أخر يبدل فيها عن التي باتت متسخة عليه، دخل للمرحاض وتنعم بإستحمام بارد لعله يهدئ من أعصابه المشدودة.
_ خرج في حالة مهندمة غير التي كان عليها، وضع من قنينة عطره الخاص الذي انتشر في الأرجاء سريعاً، تعمد عدم النظر إليها فهو غاضب وبشدة منها، لقد قام بتدليلها بكثرة ولم يحسب أنه يخطئ في حق نفسه بفعله ذلك.
_ طُرق الباب من قِبل أحدهم فتوجه مصطفى نحوه بقامة منتصبة ووجه متجهم، فتح الباب فإذا بها صفية أخبرته بانتهائها من تحضير الغداء، انصرفت فور علمها بنزوله خلفها، وقف مصطفى مولي ورد ظهره وحدثها دون أن يتلفت:-
جومي عشان نتغدى
_ عارضته ورد فأي طعام سيُهضم بعد مشادتهم أمام بعضهم والأحر أنه يحادثها وكأنه لا يوجد ثمة سوء تفاهم بينهم:-
مليش نفس للوكل
_ كز هو على أسنانه ثم ألقى بحديثه في الوسط بنبرة صارمة:-
أني نازل ألاجيكي ورايا طوالي ومتخلنيش أعيد حديتي مرتين
_ انسحب للخارج وأغلق الباب خلفه، هبط الأدراج بملل كبير، فلم يهبطه بمفرده منذ أن توطدت العلاقة بينه وبين ورد، أزفر أنفاسه بضجر بائن حين تذكر أسلوبها الفظ معه.
_ كان أول الجالسين على المائدة، انضمت إليه والدته متسائلة عن ورد باهتمام فلم يسبق له الجلوس بمفرده من دونها:-
فينها ورد منزلتش معاك ليه؟
_ أجابها وعينيه مثبتة على الطابق العلوي لعله يلمح طيفها:-
نازلة ورايا أهي ياما
_ حضر خليل هو الآخر وسأله عنها فأجابه بالحديث نفسه مثلما أجاب به على سؤال والدته، كان يهز قدميه بعصبية ناهيك عن الصوت الذي يصدره بأصابعه التي تنسدل على الطاولة واحدة تلو الأخر،
_ لاحظ كليهما توتر حالة مصطفى وإلتزما الصمت حتى لا يسببوا له الضيق إذا لاحظ انتباههم لحالته المتوترة، هذا يكفي إلى ذاك الحد انتفض مصطفى من مقعده وكاد أن يهم بالصعود إليها لكنه تريث حين رآها تهبط أدراج السُلم، عاد لمقعده من جديد بينما ألقت عليهم ورد التحية فأجابها خليل ونادرة في نفسٍ واحد، شاركتهن الطاولة التي لم يتناولن عليها سوى الطعام فقط دون حديث.
______________________________________
_ جهزت السيدة سنية حقيبتها وجميع مستلزمات سفرها، وتممت على المنزل جيداً قبل أن تغادر، ركبت عربة ‘التوكتوك’ التي أوصلتها إلى سرايا العمدة، ترجلت منها وحملت حقيبتها بيدها وتوجهت إلى الداخل.


