صوت السرينات عالى

 

صوت السرينات بره الفيلة كان بيعلى وبيحاصر المكان من كل ناحية، كأنه صرخة قدر جاية تحاسبهم كلهم. الهدوء اللي كان في القاعة اتحول لفوضى عارمة في ثواني. سيف وشّه اتخطف، والضحكة الخبيثة اللي كانت على وش فريدة اتمحت كأنها ماكانتش، والحاج شاكر مسك تليفونه بسرعة وإيده بترعش.

“إيه الجنان ده؟ إيه صوت العربيات دي؟” ثريا صرخت وهي بتبص للشبابيك الكبيرة المطلة على الجنينة.

أنا كنت لسه على الأرض، ضهري بيوجعني والوجع بيسمّع في بطني، بس قوة غريبة سكنت جسمي، قوة أم بتتولد من وسط النار. مسكت طرف الترابيزة وقومت بالراحة، مسحت الدم والبتون من على فستاني، وبصيت لسيف في عينيه مباشرة.

“الصوت ده؟ ده صوت الحساب يا سيف بيه.. الصوت ده نهاية مملكة العمراني اللي بنيتوها على أجساد الناس وسرقتهم.”

الباب الرئيسي للفيلة اتفتح بقوة، ودخل ضابط شرطة برتبة عميد ومعاه كتيبة من القوات الخاصة ورجال النيابة العامة. القاعة كلها اتهزت، والمطازيم والضيوف بدأوا يتراجعوا لورا في حالة رعب وذهول.

العميد وقف في نص القاعة، ونادى بصوت جهوري هز الحيطان:

“شاكر العمراني.. سيف العمراني.. معاكم أمر من النيابة العامة بضبطكم وإحضاركم فوراً، وتفتيش مقر الشركة والفيلة.”

الحاج شاكر خطى لقدام وهو بيحاول يسترجع هيبته المزيفة، وحط إيده في جيبه وقال بثقة مريضة:

“أنت عارف أنت بتكلم مين يا حضرة الضابط؟ أنت بتتكلم مع شاكر العمراني! كلمة مني لوزير…”

العميد قطعه بنبرة حاسمة وساقعة:

“وفر كلامك ده للنيابة يا حاج. أنت ومجموعتك متهمين بتسهيل الاستيلاء على أموال الدولة، التزوير في أوراق رسمية، غسيل أموال بقيمة 3 مليار جنيه، والتسبب في انهيار المجمع السكني في العاصمة اللي راح ضحيته عشرات العمال الشهر اللي فات.”

الكلام نزل عليهم زي الصاعقة. ثريا حطت إيدها على قلبها وصرخت: “تزوير إيه وغسيل أموال إيه! أنت تجننت؟ إحنا أنظف ناس في البلد!”

هنا، الضابط بصلي هز راسه باحترام، وطلع ملف أزرق تقيل من شنطته:

“البلاغ والمدعمات بالتسجيلات الصوتية، الفواتير المطبوعة، وشبكة الحسابات الموازية في بنوك بره مصر.. كله جه للنيابة العامة الصبح من الأستاذة مريم.. أو بمعنى أصح، المراجع المالي اللي كان شغال في السر ورصد كل تحركاتكم على مدار سنة كاملة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *