عمليه عسكريه

“لو حصل لي أي شيء، ما تصدقيش إن اللي حصل حادث عادي.
لكن أهم حاجة…
ما تواجهيهمش لوحدك.
خلي القانون هو اللي يتكلم.
وخلي بالك من أولادنا.”
وضعت يدي على فمي.
كان كريم يعرف.
كان عارف إن الخطر حقيقي.
ثم قرأت آخر جزء:
“وأخيرًا…
لو اضطررت أسيبك، عايزك تعرفي حاجة واحدة.
أنا عمري ما ندمت إني اخترتك.
ولا يوم واحد.
وأول ما شوفتك، عرفت إنك أقوى مما تتخيلي.
بس أنا عايزك تستخدمي قوتك عشان تعيشي…
مش عشان تنتقمي.
خلي آدم ومريم يعرفوا إن أبوهم كان بيحبهم.
وإن أمهم كانت أقوى إنسانة عرفتها.
كريم.”
انهرت في البكاء.
ليس خوفًا هذه المرة.
ولا غضبًا.
كان وجع سنوات كاملة خرج مرة واحدة.
دخل عمر الغرفة، ولما شافني، ما سألش عن الرسالة.
فقط جلس بجانبي.
بعد دقائق قلت:
“هو كان عارف.”
قال:
“أيوه.”
“وكان بيحاول يحميني.”
هز رأسه.
قلت:
“أنا كنت فاكرة إني بحمي كل الناس.”
ابتسم عمر بحزن.
“وأهو جه وقت تحمي نفسك.”
—
مرت الشهور.
بدأت أتعافى من إصاباتي.
في البداية كنت أحتاج للمساعدة عشان أقف.
وبعدها بدأت أمشي بالعكاز.
ثم مشيت لوحدي.
كان كل خطوة بتفكرني بحاجة.
أنا لم أخسر زوجي فقط.
أنا خسرت الصورة اللي كنت راسماها لعيلتي.
لكن في المقابل…
كسبت نفسي.
تمت إحالة القضية للقضاء، وتم تجميد الممتلكات والحسابات المرتبطة بالتحقيق.
وأصبحت كل أصولي تحت مراجعة قانونية.
أما أمي وأبي وسارة، فكان عليهم مواجهة نتائج قراراتهم.
لم أطلب الانتقام.
لم أحاول إذلالهم.
فقط تركت القانون يأخذ مجراه.
وبعد فترة، وصلني خطاب من أمي.
فتحته.
كانت بتقول إنها نادمة.
وإنها كانت فاكرة إني “لا يمكن أحتاجهم”، لأنني دائمًا كنت الأقوى.
قرأت الخطاب للنهاية.
ثم وضعته في درج.
لم أمزقه.
ولم أرد عليه.
لأن المسامحة شيء…
والثقة شيء آخر.
—
بعد حوالي عام، كنت واقفة في حديقة البيت، أراقب آدم ومريم وهما بيلعبوا.




