عمليه عسكريه

بعد ما انتهت عملية عسكرية بإصابتي بكسر في الحوض، وكسور في ضلوعي، وأصبح قدامي شهور طويلة من العلاج والتأهيل، اتصلت بأهلي من داخل المستشفى العسكري وطلبت منهم طلبًا واحدًا بس…

 

كنت عايزاهم ياخدوا ولادي التوأم، اللي عمرهم سنة واحدة، عندهم كام أسبوع لحد ما أقدر أقف على رجلي وأرجع أعتني بيهم.

 

لكن أمي ردت بمنتهى البرود:

 

“أنا لسه عندي وقت للتمرين والنوادي يا ليلى. أختك مش بتتعبنا زيك.”

 

وبعدها قفلت السكة في وشي.

 

فضلت أبص لسقف أوضة المستشفى وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

 

لكن فجأة افتكرت حاجة هما الاتنين واضح إنهم نسيوها تمامًا…

 

البيت اللي عايشين فيه، والعربية، والمصايف، وعضوية النادي، وحتى الحياة المريحة اللي متعودين عليها…

 

كل ده كان بيتدفع من فلوسي أنا.

 

اسمي المقدم ليلى منصور، ضابطة في القوات المسلحة المصرية.

 

وقبل الحادثة بثلاث أيام بس، كنت في مهمة رسمية.

 

مش هقدر أحكي تفاصيل اللي حصل، لكن اللي أقدر أقوله إنني صحيت تحت إضاءة المستشفى، والدكتور قال لي إن إصاباتي محتاجة وقت طويل، وإن المشي بشكل طبيعي ممكن ياخد شهور.

 

طوال حوالي عشرين سنة، كنت متعودة أكون أنا اللي واقفة وسط أصعب الظروف.

 

أنا اللي بدي الأوامر.

 

أنا اللي بحمي اللي حواليا.

 

أنا اللي بحل المشاكل وقت الأزمات.

 

لكن دلوقتي…

 

كنت مش قادرة حتى أنزل من السرير لوحدي.

 

وزوجي كان توفى قبلها بسنة، وسبني أنا المسؤولة الوحيدة عن ابني آدم وبنتي التوأم مريم، اللي لسه مكملين سنة.

 

في البداية، شبكة الدعم التابعة للقوات المسلحة وفرت لهم رعاية مؤقتة، لكن كان واضح إن الحل ده مش هيستمر طويلًا.

 

كان لازم ألاقي حد من العيلة يساعدني.

 

وعشان كده اتصلت بأمي.

 

“ماما… أنا محتاجة أنا وبابا تاخدوا آدم ومريم عندكم كام أسبوع.”

 

سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية.

 

وبعدين قالت:

 

“ليلى، أنا لسه محتاجة وقت للتمرين والنادي.”

 

افتكرت إنها بتهزر.

 

قلت لها:

 

“ماما، أنا في مستشفى عسكري.”

 

ردت ببرود:

 

“وإحنا مش جايين الدنيا عشان نبقى حضانة لأولادك.”

 

حاولت أتمالك نفسي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *