عمليه عسكريه

سألت:
“وإنت كنت عارف؟”
خفض عينيه.
“كنت شاكك.”
“وليه ما قلتليش؟”
قال:
“أبوك منعني.”
ضحكت بمرارة.
“طبعًا.”
ثم سألته:
“إيه اللي حصل للعقار؟”
قال:
“العقد ما اتسجلش.”
تنفست براحة.
لكنه أكمل:
“لأن حد اكتشف التزوير قبل التسجيل.”
سألته:
“مين؟”
قال:
“موظفة في الشهر العقاري.”
ثم أضاف:
“لكن بعدها حصل شيء أغرب.”
اقترب مني.
“الموظفة دي اختفت من الشغل.”
اتسعت عيناي.
“اختفت؟”
“أيوه. وقدمت طلب نقل بعدها بأيام.”
قلت:
“هل عندك دليل إن أبويا أو سارة كانوا السبب؟”
هز رأسه.
“مش مباشر.”
ثم أخرج هاتفه.
“لكن عندي تسجيل.”
توقفت أنفاسي.
“تسجيل لمين؟”
قال:
“لسارة.”
شغّل التسجيل.
جاء صوت أختي واضحًا.
كانت تتحدث مع رجل لم أتعرف على صوته.
قالت سارة:
“لازم نخلص قبل ما ليلى ترجع.”
الرجل سألها:
“ولو رجعت واكتشفت؟”
ردت:
“مش هتكتشف.”
ثم ضحكت.
“هي طول عمرها مشغولة في شغلها. وإحنا أهلها… مين هيشك فينا؟”
ثم جاء صوت الرجل:
“والفلوس؟”
قالت:
“بابا قال لي إنها هتدفع من غير ما تسأل. هي أصلًا بتدفع كل حاجة.”
أوقفت التسجيل.
حسيت بغصة في حلقي.
كنت بالنسبة لهم مجرد حساب مفتوح.
مصدر فلوس لا ينتهي.
لكن محمود قال:
“فيه حاجة أسوأ.”
نظرت له.
قال:
“التسجيل ده مش أهم حاجة.”
“أمال إيه؟”
قال:
“السبب اللي خلى سارة تستعجل في نقل الملكية.”
سألته:
“ليه؟”
رد:
“لأن فيه ديون ضخمة.”
“ديون على سارة؟”
“مش بس عليها.”
سكت.
ثم قال:
“والدك كمان.”
قلت:
“قد إيه؟”
ذكر رقمًا جعلني أضع يدي على صدري.
كانت ديونًا أكبر من كل ما كنت أعرفه عن عائلتي.
فقلت:
“وعايزين يسددوها من فلوسي.”
محمود لم يرد.
لكن صمته كان إجابة.
في نفس اللحظة، رن هاتف عمر.
رد.
استمع لثوانٍ، ثم نظر لي.
كان وجهه قد تغير تمامًا.



