عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ١

_ تنحي جميع الواقفين جانباً مشكلين ممراً يمر منه هلال ومرافقيه من التمريض، إقترب مصطفي منهم ووقف أمام الناقلة يرمق هذا الغطاء اللعين الذي يفصل بينه وبين شقيقه، مد يده وبهدوء حذِر سحب الغطاء من على وجهه..
_ خفق القلب قهراً على تلك العينين الموصدة التي لن يراهم مرة أخري، مال على أخيه ووضع قُب,لة الوداع أعلى جبينه، شعر برجفة قوية في أوصاله حينما لم,س جبينه وشعر ببرودته، خارت قوة تحمله وفرت دمعة من عينيه هامساً بنبرة مهزوزة:-
يا خوي….
_ مسح دموعه سريعاً ما إن شعر بإقتراب أحدهم، إقتربت نادرة بخطي ثقيلة تجر خيباتها وقهرتها خلفها بعد أن كانت مترددة كثيراً في الإقتراب منه، مالت عليه مقبل,ة إياه بعدة قُب,لات على ثائر وجهه، جهشت باكية وهي تندب متحسرة:-
يا وجع جلبي عليك يا ولدي، أنت عتحب أمك متهملهاش لوحديها يا حبة عيني لسه بدري عليك جوي يا هلال لساتك عريس متهنتش بشبابك يا حبيبي، جوم روح لعروستك لساتكم معيشتوش يا نن عيني، مع السلامة يا حتة من روحي مع السلامة..
_ لم يتحلي خليل بالقدرة الكافية لينظر النظرة الأخيرة التي يودع بها ولده، إكتفي برمقه من بعيد حتى لا يجن جنونه إذا إقترب منه حتماً سيندب مثل النساء متحسراً على فراقه.
_ أعادت الممرضة الغطاء على وجه هلال وتحركت به مبتعدة عنهم وهي تبكي حزناً على حديثهم الذي أثر بها، بدأ الجميع في الإنسحاب خارج المشفي منتظرين إنهاء إجراءات خروج هلال الذي يقوم بها مصطفي برفقة عسران..
***
”الواد مات”
_ رددت بهم “ثريا” بعد أن أغلقت المكالمة التي قامت بها لتعلم وضع هلال، نظرت في الفراغ أمامها بصدمة جلية إعتلتها، صدرت شهقة قوية من “سنية” وضربت على صدرها بمرارة متحسرة عليطى أصاب زوج أبنتها:-
مات كيف، وبتي؟ الحزن بدري عليها جوي
_رمقته بنظرات إحتقارته وهي تقترب بخطاها منه، ظلت تضرب صدره بكل قوتها وصرخت به هادرة:-
منك لله يا حمدان ربنا ينتجم منك، فاكر إن محدش جادر عليك بس ربنا منتقم جبار، مش هتفلت بعملتك ديي أني هبلغ عنك وأشفي غليلي فيك
_ تحركت مبتعدة عنه فلحق بها ممسكاً بذراعها التي غرز أظافره به فآنت سنية بنبرة متأل,مة، صوب نظراته الثاقبة أمام عينيها وحذرها بنبرته التي خرجت حادة صارمة:-
فكري تعمليها وتبلغي عني وهخلي بتك تحصله، أنتِ لساتك متعرفيش حمدان وشره إتجي شري يا سنية وعاودي أوضتك ولا كانك تعرفي حاجة من أساسه


