لع.نه الانتقـ،ـ،ـام حكايات على ابو الدهب
في فرح أختي، طردوني من تربيزة العيلة وقالوا لي: “مترعديش معانا عشان إنتي أم عزباء”. أمي بصت لي بقرف وقالت: “أختك اتجوزت راجل أعمال تقيل.. مش زيك، مابتجيبش غير الفضايح”. سكت وبلعت الإهانة عشان خاطر بنتي، وبقيت مركزة معاها، وبدون قصد البنت دلقت شوية عصير. فجأة، أبويا اتجنن وشخط فينا وزقنا بكل قوته في نافورة المياه اللي في وسط القاعة. المعازيم بدل ما يلحقونا، بقوا يضحكوا ويصقفوا وكأننا نمرة في سيرك. بس الضحك ده مكملش دقيقتين.. لأن جوزي الملياردير “السري” وصل، واللي عمله فيهم خلى الكل يتمنى لو الأرض تنشق وتبلعهم.#حكايات_علي_ابوالدهب
منبوذة في الركن البعيد
كنت قاعدة ساكتة على تربيزة رقم 19، في أضلم وأبعد ركن في قاعة “النادي الملكي”، الفرح كان أسطوري والأنوار في كل حتة، بس مفيش شعاع نور واحد دخل قلبي. أنا مكنتش معزومة أصلاً، أنا كنت “مفروضة” عليهم. بالنسبة لعيلتي، أنا كنت العار. من 5 سنين سيبت الماجستير وأنا حامل ورفضت أقول مين الأب، ومن يومها وهما باصين لي إني “فاشلة”.
بنتي “سارة” عندها 4 سنين، كانت قاعدة بترسم بهدوء على منديل، وفجأة كوعها خبط في ويتر معدي.
كرااااش!
كاس نبيذ أحمر اتدلق كله على طرف فستان أختي “مي”، فستان متفصل مخصوص بـ 20 ألف دولار.
”فستاني!” مي صرخت بوش كله غل، وشاورت على سارة اللي كانت هتموت من الرعب: “يا بنت الكلب! بوظتي لي ليلتي!”.
نزلت على ركبي أحاول أمسح البقعة بسرعة: “أنا أسفة يا مي، والله ما قصدها، ده حادثة…”
زقتني برجلها وقالت: “إياكي تلمسيه بإيدك الوسخة دي!”.
المهانة في النافورة
وقبل ما أقوم، لقيت خيال مرعب فوق راسي. أبويا، اللي كان شارب وعينه حمرا من الغل، زق الناس وجيه عليا. مكانش هاممه المنظر قدام الناس، كان كل همه يثبت لنسيبه الغني إنه “راجل”.
زعق فيا بصوت هز القاعة: “إنتي حتة حشرة! أنا قولت لأمك م تجيش! حتى بنتك اللقيطة مش عارفة تربيها!”.#حكايات_علي_ابوالدهب
وقفت قدامه وحضنت سارة وأنا بترعش: “متقولش عليها كدة! أنا هدفع ثمن التنظيف—”
قاطعني بزعيق: “تدفعي؟ منين؟ وإنتي طول عمرك عالة علينا!”.
وفجأة، وبدون مقدمات، رزعني قلم وزقني بكل قوته. فقدت توازني وأنا ماسكة سارة ووقعنا لورا..
تششششش!
مياه النافورة الساقعة بلعتنا. طلعت وأنا بنهج وبحاول أخبي بنتي في حضني وهي بتترعش من العياط. بصيت حواليا مستنية حد يلحقنا.. بس لقيت “الضحك”.
المعازيم اللي لابسين براندات وماسكين كاساتهم بقوا يشاوروا علينا ويضحكوا من قلبهم.
”ياسين”، العريس المغرور، قرب من النافورة ومعاه مي، ورفع كاسه وقال بسخرية: “عشان كدة الشحاتين ملهمش مكان في حفلاتنا.. دايماً بيبوظوا الفرحة”.#حكايات_علي_ابوالدهب
الضحك زاد والكل بقى يتريق.
طلعت من النافورة وأنا مبلولة كلي وفستاني لازق عليا. الوجع اللي في قلبي اتحول فجأة لبرود وتفكير في الانتقام. قلت بصوت واطي ومسموع: “اضحكوا.. اضحكوا دلوقتي، عشان هتندموا عمركم كله”.
أبويا سخر مني وسابني ومشي.. مكانش يعرف إن بعد دقيقتين بالظبط..
دخول “الحوت”
صوت زئير مواتير هز المكان، وصوت فرامل صرخت على النجيلة. 3 عربيات جيب مصفحة سودة “فامية” اقتحمت الفرح وكسرت الديكور ووقفت فجأة في نص القاعة.
الأبواب اتفتحت بقوة.
12 جارد ببدلات سودة نزلوا وحاصروا كل المداخل والمخارج في ثانية.#حكايات_علي_ابوالدهب
الضحك اتقلب سكوت موتر.
من العربية اللي في النص، نزل “هو”.
بدلة ملوكي، كاريزما مرعبة، وعينيه كلها غضب ونار. عينيه جت عليا أنا وسارة فوراً.
”ياسين” العريس وشه بقى زي الورقة البيضاء، وصوته بقى يقطع وهو بيقول:
”سـ.. سـ.. سيادة الوزير.. آدم الشرقاوي؟!”
أنا كنت عارفة من أول لحظة إننا مش مرغوب فينا هنا. الدعوة جات لي “تأدية واجب” مش حب خالص، وأكدت لي ده مكالمة أمي الباردة وهي بتضغط عليا أجي عشان “منظر العيلة” قدام الناس وماحدش يسأل أسئلة ملهاش لازمة عن غيابي. بالنسبة لهم، أنا مكنتش مجرد “غلطة”، أنا كنت بقعة سودة في صورتهم المثالية اللي بيصدروها للناس.
من 5 سنين، لما عرفت إني حامل ورفضت أقول مين الأب، وقررت أسيب دراستي وأربي بنتي لوحدي.. عيلتي المهووسة بالمنظرة معتبرتش ده شجاعة، اعتبروه ذنب ملوش غفران. رسموا في خيالهم إني “اترميت” من راجل ملوش لازمة، وفضلت شايلة الشيلة لوحدي، ومجاش في بالهم أبداً إن الحقيقة أعقد بكتير.. وأخطر مما يتخيلوا.
سمّ في كاس شمبانيا
ريحة برفيوم غالي قطعت تفكيري قبل ما أشوفها. رفعت راسي ولقيتها قدامي.. “مارجريت” (أمي)، واقفة بفستانها الفضي اللي بيبرق وكاس في إيدها، ملامحها زي الملكات بس قلبها كان أبرد من التلج.
مكلّفتش خاطرها تسلم عليا ولا حتى تبص لـ “سارة”. عينيها نزلت على إيدي وهي بتقرب مني، وقالت بصوت واطي زي حد السكينة:
“بصي لمنظر إيديكي.. مكنتيش قادرة حتى تعملي مانيكير في فرح أختك؟ منظرك كأنك شغالة هنا مش واحدة من المعازيم”.
ضغطت على المنديل تحت التربيزة وأنا بحاول أكتم غيظي:
“ما فضيتش يا ماما، كنت بجهز سارة”.
ولا كأنها سمعتني.. عينيها راحت للناحية التانية من النجيلة حيث “مي” واقفة جنب جوزها “ياسين” والكل ملموم حواليهم بيبارك.
كملت وكلامها كله فخر: “أختك لسه متجوزة راجل أعمال مليونير.. ياسين شركته هتنزل البورصة السنة الجاية ومستقبله ملوش حدود.. أما إنتي؟” وبصت لي باحتقار: “إنتي مجرد عار، أم عزباء ملهاش قيمة ولا وضع، ومبتجبيش للعيلة دي غير الفضيحة”.
كلامها كان لسه بيوجعني، رغم إني سمعته ميت مرة قبل كدة.
قلت بهدوء: “أنا جيت بس عشان مي هي اللي عزمتني”.
ردت بدون تردد: “عزمتك شفقة.. وعشان المنظر قدام الناس. فاعملي فينا معروف.. اقعدي هنا، واكتفي بالسكوت، وخبي بنتك دي بعيد عن العيون. مش عايزين ضيوف ياسين يفتكروا إننا بنعرف ناس من عينتكم”. وبكل برود، لفت وشها، ورسمت ابتسامة ساحرة وراحت وسط الناس، وسابتني لوحدي وكلامها كأنه جبل فوق كتافي.
الرسالة الأخيرة
إيدي كانت بترتعش وأنا بطلع موبايلي وفتحت شات “مشفر”، وكتبت:
إلى: آدم.
“إنت قريب؟ أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة.”
بعتت الرسالة وخبية الموبايل، وقلت لنفسي: “استحملي يا نيرة، هانت”.
بس في ثانية واحدة.. كل حاجة باظت.
سارة كانت بتمد إيدها تجيب عصير، كوعها الصغير خبط في صينية ويتر معدي.. وقبل ما حد يلحق، كاس نبيذ أحمر مال، واتزحلق، واتدشدش ميت حتة على الأرض، وطرطش كله على ديل فستان “مي” الأبيض اللي كان زي القشطة وهي معدية جنبه.
صوت الكاس وهو بيتكسر.. سكت الفرح كله في لحظة
الفرح كله اتحول لسكوت مرعب، مفيش غير صوت المطر الخفيف وصوت نهجان “مي” وهي بتبص لفستانها اللي باظ. “ياسين” العريس وشّه احمرّ وعروقه برزت، قرب مني وزقني بكل غل: “إنتي وبنتك مكانكم الزبالة، مش هنا!”.
وفي اللحظة اللي كان والدي بيرفع إيده عشان يضربني القلم التاني وسط ضحك وتشجيع المعازيم.. الأرض اتهزت.
دخول “الأسد”
صوت ضرب نار في الهواء سكت الكل. البوابات الحديدية بتاعة النادي اتخلعت من مكانها بدخلة العربيات المصفحة. الحرس نزلوا زي الجراد، وفي ثواني كان “ياسين” وأبويا وأمي محاصرين بسلاح وتوجيهات صارمة: “محدش يتحرك!”.
نزل “آدم الشرقاوي”. الخطوات بتاعته على الأرض كانت بتعمل رنة رعب. مشي وسط المعازيم اللي وسعوا له وهما مذهولين، لحد ما وصل عندي وأنا غرقانة في النافورة.
مد إيده وشال “سارة” وباس راسها، وبعدين قلع الجاكيت بتاعه ولفّه حواليا وهو بيقومني. بص لـ “ياسين” اللي كان ركبه بتخبط في بعضها وقال بصوت هادي بس يرعب:
“بتقول على مين شحاتين يا ياسين؟ ده أنا كنت ناوي أمضي معاك عقد الشراكة بكرة.. بس الظاهر إنك مش هتحلق تشوف بكرة في سوق البيزنس أصلاً.”
انهيار الأقنعة
أمي “مارجريت” وشها جاب ألوان، قربت وهي بتترعش: “آدم بيه؟ إنت تعرف نيرة منين؟”.
آدم بص لها باحتقار وقال: “نيرة تبقى مراتي.. والطفلة ‘اللقيطة’ اللي بتشتموها دي تبقى بنتي، وريثة عيلة الشرقاوي. وأي حد لمس شعرة منهم، حسابه معايا مش هيكون بالفلوس.. هيكون بالروح.”
ياسين وقع على ركبه وهو بيبكي: “أنا أسف يا فندم، مكنتش أعرف.. أرجوك شركتي هتضيع!”.
آدم بصله بقرف: “شركتك ضاعت خلاص، والفيلا اللي عامل فيها الفرح دي.. أنا اشتريتها من 5 دقائق، وكلكم مطرودين منها حالا!”.
الرحيل الأخير
بصيت لأبويا وأمي وأختي “مي” اللي كانت بتعيط بانهيار على فستانها وحلمها اللي ضاع. مكنش في قلبي ليهم غير الشفقة.
آدم مسك إيدي وقال لي: “يلا يا ملكتي، مكانك مش هنا.”
ركبنا العربية والموكب مشي، وسبناهم ورا بيصرخوا لبعض وبيلوموا بعض على الغباء اللي عملوه. الفرح اتقلب جنازة لمستقبلهم، وأنا أخيراً.. أخدت حقي وحق بنتي قدام العالم كله.



