عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٤

_ أدلف بخطاه منهن ثم ربتت على ذراع شقيقته مأزراً إياها، حمحم بخشونة ووجه حديثه إلى والدته:-
إنتِ زينة ياما؟
_ طالعته ثريا لبرهة ثم مالت على صباح وهمست لها متسائلة:-
مين الجدع ديه؟
_ لم تستطع صباح الصمود لأكثر من ذلك وجهشت باكية أمام تصرفات ثريا المريبة، إلتفتت إلى شقيقها وسألته بنبرة غير مفهومة من بين بكائها المرير:-
هي بتعمل إكده ليه؟
_ عانقها طاهر وظل مثبتاً نظريه على والدته بشفقة كبيرة لتغير أحوالها فجاءة، بادلته ثريا نظرات مشفقة على بكاء صباح وسألته بنبرة رقيقة:-
هي بتبكي ليه أني زعلتها في حاجة؟
_ جاء دور طاهر في الإنهيار، تبخر ثوب تماسكه فور إنتهاء سؤالها، سقط منه شلال من العبرات لم يتوقف بسهولة، جذب والدته إلى حضـ,ـنه وضمهم بكل ما أوتي من قوة..
_ تمنى لو بإستطاعته إعادة الوقت ومنع ما حدث قبل حدوثه، تمني لو سلم السلا….ح في التوقيت الذي عثر عليه فيه، ود لو يخبئهم داخله ولا يسمح بإفتراقهم نهائياً..
_ طُرف الباب فإبتعد طاهر عنهم وسمح للطارق بالدخول فإذا به رئيس المباحث يقول:-
معلاش بس الزيارة إنتهت
_ عانقوا ثريا مرة أخرى ثم عاد كلاً منهم من حيث جاء لكن بشعور مرهق تماماً، لقد تبدل صفوهم وضعفت أنفسهم، فضلوا العودة سيراً على الأقدام لربما يشعروا بالتحسن عند وصولهم..
_ لكنهم إكتشفوا بأنها طريقة فاشلة، فالسير يتسبب في ألم القدمين ولا يساعد على تقليل الحزن ولو بذرة، حتماً من إبتدع ذلك ما هو إلا محتال كبير ..
_ توقف طاهر عن الدخول وأمر شقيقته بنبرة لينة:-
إدخلي إنتِ أني معاود طوالي
_ لم تعارضه فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها بالنقاش، ولجت للمنزل بينما توجه طاهر إلى منزل عمه، وقف أمامه وقرع رنينه ثم إنتظر لحين فتحه
_ بعد قليل، فتحت له السيدة سنية ورحبت به بقولها:-
كيف حالك يا طاهر
_ أماء لها برضاء:-
زين يا مرت عمي، كنت جاية أبلغك إن صباح كتب كتابها النهاردة على محمود صاحبي ياريت تاجي وتجفي معاها صباح محتاجة للي يجف جنبها
_ قبلت سنية دعوته وبسعادة غامرة أردفت بحب:-
ألف مبروك ربنا يتمم لها على الخير يارب، أكيد هاجي إن شاءالله
_ رسم طاهر بسمة لم تتعدي شفاه وبمزاج غير سوي هتف:-
تسلمي يا مرت عمي هستناكي على أخر النهار إكده متتأخريش
_ بإختصار رددت:-
إن شاء الله يا ولدي



