مربيه ابنتي هي ام

(مربية ابنتي السجـ,ـينة السابقة هي أم طفلتي)

لم يكن “زين الدين” يتوقع أن يعود الماضي ليقرع بابه بهذه القوة. بعد وفـ,ـاة زوجته “يسرا” قبل ثلاث سنوات، عاش وحده مع طفلته الصغيرة التي لم تتجاوز الرابعة. حاول إعادة بناء حياته، لكن الفراغ الذي تركته يسرا كان أعمق من كل محاولاته.

في صباح رمادي، طرق الباب بقوة. فتح زين ليجد امرأة نحيلة تقف أمامه، ترتجف يداها لكن عينيها ثابتتان على نحو غريب. مدت إليه ملفًا وقالت بصوت منخفض:

“اسمي… حَيَاة. أبحث عن عمل كمربية.”

تصفح زين السيرة الذاتية، فتوقف عند جملة صغيرة جعلت قلبه يتجمد:

“سجينة سابقة.”

رفع عينيه وقال بحدة: “وتظنين أني سأسمح لسجـ,ـينة سابقة بالاعـ,ـتناء بابنتي؟”

لم تهتز، بل قالت بثبات: “أفهم خـ,ـوفك… فقط أعطني فرصة.”

كان يستعد لرفضها، لكن ابنته خرجت في تلك اللحظة، ركضت نحو حياة، وتعلقت بمعطفها كما لو أنها تعرفها منذ زمن. المشهد أربكه… فغيّر رأيه.

“أسبوع واحد فقط.” قالها ثم أغلق الملف.

لم يكن يعلم أن هذا الأسبوع سيغيّر حياته.

منذ اليوم الأول، لاحظ زين أن حياة ليست مربية عادية. كانت تعرف كيف تهدّئ ابنته، وكيف تحملها، وكيف تغنّي لها نفس الأغاني التي كانت يسرا تغنّيها.

زاد شكه. وزاد الوجع.

في مساءٍ هادئ، دخل إلى غرفة المعيشة ليجد حياة تنظّف صندوقًا خشبيًا يعود ليسرا. سقـ,ـطت منه صورة، التقطتها حياة… وبكت.

قال زين بدهشة: “أنتِ تعرفين يسرا؟”

رفعت رأسها بصعوبة: “كانت… أقرب الناس لي.”

اقترب وقال: “قولي الحقيقة.”

تنفست بعمق: “يسرا… تبنت طفلتي. نور… هي ابنتي أنا.”

ارتفع صوت أنفاسه: “ابنتك؟ يسرا هي التي حملت بها!”

هزت رأسها: “كنت صغيرة… وحاملًا من رجل مؤذٍ. يسرا أنقذتني… وأخذت الطفلة لتحميها والباقي تعرفه.”

ثم أكملت بصوت يرتجف: “دخلت السـ,ـجن بتهمة دفاع عن النفس… وخرجت لأكتشف أن يسرا مـ,ـاتت.”

كان الصمت ثقيلاً… لكنه لم يكن سوى بداية الحقيقة.

لم يذق زين النوم. كلما أغمض عينيه رأى يسرا… ورأى حياة وهي تكشف السر الذي دُفن معه.

مع الفجر، وجد حياة تحتضن نور النائمة. قال بهدوء: “مش هنقدر نكمل كده… لازم نفهم كل شيء.”

قالت حياة: “أنا لا أريد أخذ نور منك. أريد فقط أن أكون قريبة.”

جلس أمامها: “يسرا ليه خبّت ده كله؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *