عرف صعيدى بقلم تسنيم رشدى ٤

_ ترجل من سيارته مهروفاً إلى الداخل بخطى غير مستقيمة، إنخلع قلبه حين رأى تجمع العاملين ناهيك عن محاولة سيطرتهم على الجواد الذي يرفض الإستسلام إليهم
_ بصوت عالٍ صاح فيهم:-
بعدوا بعدوا
_ تنحى العمال جانباً لكي يمر مصطفى ويصل إلى زوجته الملقاه أرضاً، صعق حين رآها هامدة لا يصدر منها أي حركة، إنحنى عليها وجلس على ركبيته يتفقد نبضاتها أولاً، أوصد عينيه مع خروج زفيره براحة حين شعر بنبضاتها أسفل أنامله
_ إنتبه على صوت أحد الرجال وهو يخبره بما فعلوه:-
إحنا بلغنا المِركز يبعت عربية إسعاف وزمانتها على وصول
_ اعتدل مصطفى في وقفته وحملها بين ذراعيه مردداً:-
مهستناش إسعاف أني
_ ولج بها إلى الخارج فساعده أحد العاملين بفتحه لباب السيارة الخلفي فأسرع مصطفى في وضعها بحذر شديد خشية أن يؤذيها، أغلق الباب وإستقل خلف مقوده وتحرك بالسيارة بأقصى سرعة تمتلكها
_ كان يترقبها من حين لآخر أثناء تركيزه في القيادة، جذب إنتباهه أنينها الخافت فأوقف السيارة فجاءة وإستدار بجسده نحوها متسائلاً في خوف شديد:-
ورد، حاسة بإيه؟
_ بدأ أنينيها في العلو إلى أن تحول إلى صراخ موجوع وهي تهتف بألم:-
يدي، نار في يدي
_ تمزق قلبه أشلاء بعد نبرتها الموجوعة تلك، حاول التحلي بالقوة التي خارت تماماً مردداً بعض الكلمات لكي يطمئنها:-
هنروحوا على المستوصف جوام حاولي تتحملي
_ حركت رأسها مستنكرة ما يحثها على فعله:-
ممتحملاش الوجع فوج طاجتي مجدراش
_ كلماته كانت تقيد مصطفى عن التصرف والتفكير بشكل صحيح، صغى إلى صافرة الإسعاف التي على وشك الإقتراب منه، حمد ربه داخله أن هناك من سيساعده في تلك الورطة التي وقع بها
_ أوقف السيارة في منتصف الطريق وترجل منها، وقف أمامها وأشار بكلتي يديه جاذباً إنتباه سائق الإسعاف ومن ثم إنتظر مجيئهم إليه، ترجل المسعفين بعدما تأكدوا من هوية مصطفى الذي ساعدهم على وضع ورد على الناقلة الطبية
_ رافقها في سيارة الإسعاف بعد أن تمم على غلق السيارة، هاتف عسران وأبلغه بتلهف:-
إيوة يا عسران أني هملت العربية في الحودة اللي على يمين الاسطبل شيع حد ياخدها وياجي على المستوصف جوام
_ شعر عسران بالقلق حيال نبرته وسأله بتوجس:-
وااه ايه صوت الإسعاف ديه أنت فيك حاجة؟
_ أخبره مصطفى بحقيقة الأمر مختصراً حديثه:-
ديي ورد وجعت من على الحصان



