طفل يهز المستشفى

أربع سنوات من الصمت… وطفل يهزّ المستشفى
عدلتها الكاتبه/ نرمين همام
دخلت ليلى، امرأة تبلغ من العمر 27 عامًا، إلى المستشفى عام 2021 بعد حاډث مروّع أفقدها الوعي تمامًا. كانت مصاپة پصدمة شديدة في الدماغ، ودخلت في غيبوبة كاملة. مرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات… دون أي حركة تُذكر.
وُضعت ليلى في غرفة خاصة، تخضع لمراقبة ثلاث ممرضات يتناوبن على مدار الأربع وعشرين ساعة، بينما تسجّل الكاميرات كل شاردة وواردة. كانت عائلتها تزورها بانتظام، لكنهم مع مرور الوقت بدأوا يتقبلون تدريجيًا فكرة أنها قد لا تعود.
إلى أن جاء أبريل 2025.
في إحدى المناوبات
الليلية، لاحظت ممرضة تورمًا غريبًا في بطن ليلى، شيئًا لم يكن موجودًا قبل أسابيع قليلة. دقّت ناقوس الخطړ فورًا. تم استدعاء طبيب الطوارئ، وأُجري لها فحص بالموجات فوق الصوتية.
الصدمة كانت بحجم المستشفى نفسه.
ليلى حامل… في الأسبوع الخامس والعشرين.
لم يفهم أحد. لم يكن هناك أي تفسير.
كاميرات تعمل. ممرضات دائبات. باب لا يفتح إلا بتسجيل.
لا زيارات خاصة. لا نشاط مشپوه. لا وقت للتلاعب.
ومع ذلك… كانت حاملًا.
اجتمعت إدارة المستشفى في جلسات طارئة. تمت مراجعة كل شيء:
التسجيلات، سجلات المناوبات، تصاريح الدخول، حتى نظام الأمان الرقمي.
النتيجة: لا دليل. لا إشارة.
لا شيء.
مرت الأسابيع حتى جاء يوم الولادة.
وُلد طفل سليم، بجسد صغير دافئ، ووجه هادئ بشكل لافت. عينان بنيتان، أنف مرتفع، وعلى مؤخرة رقبته ظهرت علامة وردية على شكل دمعة.
بمجرد أن رأى المدير الطبي، رئيس قسم الأعصاب الدكتور أ. ك. فيرما، تلك العلامة… تجمد مكانه.
اهتزت يده، سقط قناعه الجراحي على الأرض، وبدأ وجهه يشحب حتى صار كالأموات.
فالمولود يحمل نفس علامة الولادة بالضبط التي يحملها ابنه البيولوجي.
كانت هناك قابلة مسنة شاهدت المشهد وارتجف قلبها.
وقبل أشهر، كان فني تكنولوجيا المعلومات قد لاحظ أمراً غريبًا، لكنه خاف من الحديث عنه:
في إحدى الليالي…
انقطع
التسجيل في غرفة ليلى لمدة ثلاث ساعات كاملة.
“خطأ في النظام”… هكذا قالوا.
لكنه لم يجرؤ على إبلاغ أحد.
تلك الليلة، وبعد أن وقع الدكتور فيرما على شهادة ميلاد الطفل بهدوء مبالغ فيه، وأصدر تعليمات مشددة بمنع الإعلام من الاقتراب، سلّم استقالته دون كلمة واحدة.



