سليم وليلي 456

كان سليم بيلبس جاكيت البدلة بتاعه وجهز.. واقف قدام المراية الكبيرة بيظبط الجاكيت.
وقفت والدته قدامه في نص الأوضة وهي بتعقد ايديها قدام صدرها بغضب، عينيها بتبص له بعتاب وغضب أم حاسة ابنها أحرجها: “ممكن أعرف ايه اللي انت عملته ده يا سليم؟ ينفع تحرجنا مع الناس كده؟ سما وعيلتها كانوا مضايقين إمبارح جدا.. مشيوا زعلانين ووشهم في الأرض بسببك” قالتها بصوت عالي متعصب، كل كلمة بتطلع منها كأنها بتلومه على ج/ريمة.
رد سليم بهدوء.. هدوء واحد خلاص تعب من الكلام في نفس الموضوع.. بص لها وهو بيظبط كمه: “أنا قولتلكم من الأول ان اللي انتو عايزينه ده مش هيحصل.. قولتلكم ميت مرة أنا مش هتجوز سما.. انتو اللي صممتوا تعزموهم من ورايا وتحطوني قدام الأمر الواقع” قالها بهدوء بس صوته كان حاد وثابت، مش بيتهز.
اتكلمت والدته بعصبية أكتر، قربت منه خطوتين: “ليه ميحصلش.. انت هتلاقي فين بنت جميلة ومن عيلة زي سما.. وكمان دكتورة زيك.. يعني مفيش حد هيفهمك قدها.. بنت غنية ومتربية وأهلها ناس كبار.. عايز ايه أكتر من كده؟ عايز تتجوز واحدة من الشارع يعني ؟” قالتها بعصبية وصوتها عالي، بتحاول تقنعه ان سما هي أحسن اختيار بالمنطق بتاعهم بتاع الفلوس والعيلة.
سليم خلص لبسه.. سكت ثانية.. بص لأمه.. أمه اللي بيحبها رغم كل حاجة.. مقدرش يزعق لها أكتر.. اتجاه ناحية الباب وهو بيقرب من والدته وباس أعلى راسها بوسة حنينة.. بوسة ابن بيحب أمه بس مش موافقها: “أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت على المستشفى.. عندي طفل عمل عملية قلب إمبارح ولازم أطمن عليه.. نتكلم لما أرجع يا ماما.. عن اذنك” قالها بصوت هادي وطيب وهو بيطبطب على كتفها.
ومشي سليم.. فتح الباب وخرج بخطوات سريعة ونزل على السلم.. وساب والدته واقفة في نص الأوضة هتتجنن.. واقفة مكانها ايديها لسه معقودة وعينيها بتطلع نار من الغضب والقهر.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في كافتيريا المستشفى..
الكافتيريا كانت ريحتها قهوة ونسكافيه، ترابيزات خشب صغيرة وكراسي بلاستيك، والدكاترة والممرضات قاعدين بيفطروا سندوتشات قبل الشيفت.. الجو هادي وصباحي.
ليلى كانت قاعدة قدام دكتور عادل.. قاعدة ماسكة كوباية القهوة بايديها الاتنين بتدفيها، وبتسمعه وهو بيتكلم وبيحكي لها عن حالات أطفال كتير شبه حالة كريم أخوها.. وانهم خفوا وبقوا كويسين جدا وبيلعبوا كورة دلوقتي.




