سليم وليلي 456

دموع كريم نزلت على خده الأصفر وهو بيكمل كلامه بحزن أكبر من عمره بكتير: “ليلى تعبت معايا كتير أوي.. لما ماما سابتنا وراحت لجوزها.. ليلى كانت مكان ماما.. كانت بتطبخلي وتذاكرلي وتغسلي هدومي.. وكانت بتيجي معايا المستشفى والناس بيزعقولها وهي بتستحمل عشاني.. وكانت بتشتغل كتير أوي عشان تشتريلي الدوا.. أنا مش عايز أسيبها لوحدها.. هي ملهاش حد غيري” قالها وهو بيعيط بصوت مكتوم، كل كلمة بتطلع منه كأنها جبل تقيل على صدر سليم.
قلب سليم اتقهر عشانه.. عينيه هو كمان دمعت غصب عنه، بس مسك نفسه بسرعة.. مسك وش كريم الصغير بين ايديه بحنية أب: “ان شاء الله مش هتسيبها لوحدها.. هترجعلها بالسلامة وتعيشوا سوا.. ولو عايزني أوعدك بحاجة.. أوعدك إن أنا مش هسيبكم تتبهدلوا تاني انت وليلى.. وهخلي بالي منكم انتو الاتنين.. مش هخلي حد يزعلكم تاني أبدا” ابتسم له بهدوء وقاله بصوت واثق مليان وعد راجل، وعد طالع من قلبه مش من لسانه.
كريم مسح دموعه: “بجد؟” سأله ببراءة.
سليم هز راسه: “بجد.. بس أنا كمان عايزك توعدني بحاجة” قاله وهو بيبص في عينيه.
رد كريم ببراءة ولهفة: “ايه هي؟ أوعدك بأي حاجة” قاله وهو مستعد يوعد بأي حاجة عشان أخته.
سليم ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة تطلع منه بجد من قلبه: “عايزك توعدني ان انت تكون قوي.. وتتمسك بالحياة عشان خاطر ليلى.. عشان هي مستنياك بره ومش هتقدر تعيش من غيرك.. توعدني؟” قاله بنبرة تحدي وحماس بتاعة أبطال.
كريم قام وقف على السرير مرة واحدة.. وقف بجسمه الصغير الضعيف اللي لابس لبس عملية واسع عليه، ورفع ايده الصغيرة لفوق كأنه بطل خارق: “أوعدك.. هبقى قوي عشان ليلى” قالها بصوت عالي مليان حماس وبراءة خلّى كل الدكاترة اللي في الأوضة يبتسموا وعينيهم تدمع.
سليم ابتسم وفتح دراعه وخد كريم في حضنه.. حضنه جامد كأنه ابنه: “هو ده البطل اللي أنا أعرفه.. يلا بينا يا بطل.. هنروح نشيل الوجع من القلب الجامد ده ونرجع لليلى” قالها وهو شايله بين ايديه.
ولف وبص لليلى اللي كانت واقفة عند الشباك بتعيط وبتسمع كل حاجة.. بصلها بصة كلها وعد.. وعد انه هيرجع لها أخوها.. وهيفضل جنبها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
وشال كريم وخرج بيه من الأوضة على أوضة العمليات.. وليلى جريت وراه لحد باب العمليات.. الباب الكبير اتقفل عليهم .. وفضلت واقفة لوحدها.. حاطة ايدها على الباب وبتعيط وبتقول: “يا رب.. يا رب رجعهولي”.





