سليم وليلي 456

“الفصل الرابع رواية الكاتبة ملك إبراهيم… ليلى كانت حاسة ان جمايل سليم عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي.
سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء.
سما قررت تروح فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. هي عارفة ان والده ووالدته بيحبوها.. وبيتعاملوا معاها على إنها زوجة سليم المستقبلية.
الفيلا كانت كبيرة أوي، جنينة واسعة مليانة ورد ونجيلة متقصصة بعناية، وبوابة حديد كبيرة بتتفتح إلكتروني.. من جوه الصالون كان كله انتيكات غالية، تماثيل صغيرة من النحاس، ونجف كريستال نازل من السقف بينور المكان كله.
دخلت وهي لابسة فستان أحمر غالي قصير وضيق على جسمها، مفتوح من الضهر، وشعرها الأشقر معمول ويفي نازل على كتفها بتسريحة أنيقة جدا، وميكب تقيل بس حلو، وكعبها الأحمر العالي بيطقطق على الرخام الأبيض.. داخلة واثقة من نفسها أوي كأنها صاحبة البيت.
قعدت مع والدة سليم ووالده في الصالون اللي كله انتيكات من الغالية.. والدة سليم كانت قاعدة على كنبة قطيفة بيج، ست شيك أوي، في أواخر الخمسينات بس عاملة عمليات تجميل مخلياها أصغر، لابسة طقم ألماظ بيلمع في رقبتها وودانها، وريحتها برفان غالي مالي الصالون، ولابسة فستان غالي جدا ومناسب لعمرها.. ووالده رجل أعمال كبير من اللي بيتكلموا دايما بلغة الأرقام والمكسب والخسارة.. لابس بادلة وماسك سيجار من الغالي في ايده وهو قاعد بثقة وهيبة، وشه جامد ومليان تجاعيد من كتر التفكير في الفلوس، وبيشربوا القهوة مع سما.
الخدامة قدمت القهوة، وسما مدت ايدها الرقيقة اللي ضوافرها معمولة أحمر زي فستانها، خدت الفنجان بمنتهى الرقة، وبصت للفنجان شوية كأنها زعلانة: “بصراحة يا طنط.. أنا زعلانة من معاملة سليم ليا في المستشفى.. بيتعامل معايا وكأني موظفة عنده” سما حطت الفنجان قدامها على الترابيزة وهي بتقول برقة، صوتها واطي ومكسور، وعينيها الخضرا لمعت بدموع متفق عليها، كانت بتمثل دور البنت المظلومة ببراعة.
والدة سليم بصت لها وابتسمت ابتسامة هادية، ابتسامة حماة بتحب مرات ابنها المستقبلية، ومدت ايدها طبطبت على ايد سما: “مش معقول يا سما يا حبيبتي.. كلنا عارفين سليم بيحبك قد ايه.. ده انتي متربية معاه من وانتو صغيرين” اتكلمت والدة سليم بابتسامة هادية، صوتها ناعم وكل كلمة بتقولها كأنها بتطمنها انها خلاص بقت من العيلة.



