سليم وليلي 456

وخرج سليم.. كان لابس لبس العمليات الأخضر ، الكمامة نازلة على رقبته، شعره نازل على وشه من التعب جوه العملية، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة نصر كبيرة.. فرحة دكتور أنقذ روح.
ليلى أول ما شافته قامت وقفت بسرعة.. جريت عليه ومسكت في دراعه بلهفة، عينيها حمرا: “دكتور سليم.. كريم كويس؟ طمني.. كريم حصله ايه؟” قربت منه بلهفة بسرعة وصوتها بيترعش وخايفة تسمع أي خبر وحش.
سليم بص لها.. شاف وشها الغرقان بالدموع، وابتسم لها بهدوء.. ابتسامة كلها طمأنينة وحنية: “العملية نجحت الحمد لله.. القلب كويس وبقى زي الفل.. وان شاء الله هيبقى كويس.. وهيجري ويلعب أحسن من الأول كمان.. اطمني يا ليلى” قالها بهدوء وصوته الدافي كان بيطبطب على قلبها قبل ايده.
ليلى كانت حاسة ان قلبها هيقف.. حطت ايدها على صدرها وشهقت شهقة فرحة.. دموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة كبيرة: “بجد؟ يعني هيعيش؟ يعني أخويا هيرجعلي؟” قالتها وهي مش مصدقة.
والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: “خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد.
سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان.
اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: “هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟” سألته برجاء أم.
رد سليم بهدوء وهو بيبص لليلى اللي لسه بتبكي: “لا للأسف مش دلوقتي.. لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة.. بس هو كويس اطمنوا.. كمان ساعتين تقدروا تشوفوه من بره الازاز” قالها بنبرة عملية هادية.
وبص لليلى اللي كانت لسه بتبكي ومنهارة.. واقفة في حضن أمها وجسمها كله بيترعش من العياط.. حس ان دموعها بتوجعه.. بتوجعه في قلبه بجد.. كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها بس مينفعش.
استأذن منهم واتحرك على مكتبه بخطوات تقيلة من التعب.. كل خطوة بتقول انه بقاله 5 ساعات واقف على رجله جوه عملية خطيرة.
وأول ما مشي، خرجت هناء من العمليات وهي بتقلع الكمامة ووشها مرهق بس مبتسم.. قربت من ليلى وخدتها في حضنها.
ليلى سألتها بلهفة وهي ماسكة في دراعها: “طمنيني يا أبلة هناء.. كريم.. كريم كويس بجد؟ دكتور سليم بيطمني بس ولا بجد كويس؟” قالتها بخوف لسه جواها شك.




